الصفحة 842 من 3626

وقال أبو حنيفة: إن أدركه في التشهد يجوز أن يصليها جمعة، والحديث حُجة عليه، فإذا قام المسبوق بركعة لقضاء ما فاته، فخرج الوقت، فالمذهب أنه يتمها ظهرًا، كما لو خرج الوقت قبل أن يسلِّم الإمام يجب على الإمام إكمال الظهر.

وقيل: يتمها المسبوق جمعة؛ لأن جمعته تنبني على جمعة كاملة، وهي جمعة الإمام، فلو صلى مع الإمام ركعة، وقضى ما فاته، ثم تذكر في التشهد أنه نسي سجدة من إحدى الركعتين نظر إن تركها من الثانية سجدها، وأعاد التشهد وسجد للسهو، ويسلم، وإن تركها من الأولى أو شك لم يدر من أيهما ترك، يأخذ بأسوأ الأحوال، وهو أنه تركها من الأولى حصلت له ركعة من الظهر، فيتمها أربعًا؛ لأنه لم يدرك مع الإمام ركعة كاملة.

ولو صلى الإمام الجمعة ثلاث ركعات ساهيًا، فأدركه مسبوق في الثالثة، فاقتدى به، وصلى معه تلك الركعة، وهو جاهل، يحصل له ركعة من الظهر؛ لأن تلك الركعة غير محسوبة للإمام. ولو أدركه المسبوق في الثانية ظنها أولاه، فصلى معه الركعتين تمَّت جمعته، ويسلم مع الإمام، فحصلت له الركعة الأولى على متابعة الإمام، والثانية على حكم الانفراد.

وإن كان الإمام نسي سجدة من إحدى الأوليين فقد تمت جمعته إذا صلى ثلاثًا؛ لأنه إذا تركها من الأولى تمَّت الأولى بالثانية، وصارت الثالثة ثانية، وإن كانت من الثانية تمت الثانية بالثالثة أما في حق المسبوق لا يخلو إما إن ترك من الأولى، أو من الثانية، فإن ترك من الأولى، نظر إن أدرك المسبوق في الثانية، فاقتدى به وهو جاهل، فصلى الركعتين معه اختلفوا فيه.

قال الشيخ القفال: تمَّت جمعته، فيسلم مع الإمام، ويكون كالمسبوق يصلي مع الإمام ركعة منفردًا، غير أن ها هنا الركعة الأولى في حكم الانفراد، حتى لو كان أدرك الركوع من الركعة الثانية لا تحسب هذه الركعة، والثانية محسوبة له من الجمعة، فإذ سلم الإمام قام وصلى ركعة.

ومن أصحابنا من قال: إذا أدرك الثانية معه، وصلى الركعتين معه جاهلًا بأن كان الإمام ترك سجدة من الأولى لا يتم جمعته حتى يضيف إليها ركعة أخرى؛ لأن الثانية غير محسوبة للإمام، فلم يجز أن تقع جائزة للمأموم عن الجمعة فإدراك ركعة من الجمعة بعدها لا تصير جائزة من الجمعة؛ لأن انفراد المأموم بركعة إنما يصحُّ إذا كان قد أدرك مع الإمام ركعة من الجمعة، فتكون الثانية تبعًا للأولى، فهو كما لو صلى ركعة منفردًا، ثم وصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت