فهرس الكتاب
أحدهما: يجوز؛ وهو الأصح عند الشيخ الإمام؛ كما لو ملك مائة ضأن، ومائة معز، يجوز إخراج ضائنة وماعزة.
والثاني: يجب عليه إخراج صحيحتين من عين بماله؛ حتى لو لم يكن في ست وسبعين إلا صحيحة واحدة، يجب عليه إخراج صحيحتين.
ولو ملك خمسًا من الإبل كلها مراض، يجب عليه شاة صحيحة، لأنها في الذمة. فلو أخرج منها بعيرًا يجوز، وإن كانت قيمته أقل من قيمة شاة، وكذلك لو ملك خمسًا صحاحًا من الإبل؛ فأخرج منها بعيرًا قيمته أقل من قيمة شاة يجوز.
ومن أصحابنا من قال: يجوز في المراض إذا كانت قيمته أقل؛ لأنه لا يعتقد التبرع، ولا يجوز في الصحاح؛ لأنه يعتقد أن يعطي أكثر مما عليه متطوعًا، وأقل ما في التطوع ألا ينقص عن الأصل. والمذهب جوازه في الموضعين؛ لأنه لو أخرج هذا البعير عن خمس وعشرين يجوز، ولا ينظر إلى قيمته، فإذا أخرجه عن خمس من الإبل أولى أن يجوز، وإذا أخرج بعيرًا عن خمس من الإبل؛ هل يون كله فرضًا، أم يكون خمسة فرضًا؟ فيه وجهان ينبنيان على أصل؛ وهو أن الواجب في خمس من الإبل شاة، أو خمس بعير؟ وفيه جوابان:
أحدهما: الواجب فيها شاة، وهي الأصل؛ لأن الشرع أوجب فيها شاة، والبعير بدل عنها.
والثاني: فيها خمس بعير؛ لأنه لما أوجب في خمس وعشرين بعيرًا - علمنا أن في كل خمس منها خمس بعير؛ غير أنه أوجب الشاة ترفيهًا؛ لأنه يشق على أرباب الأموال إخراج الشقص.
فإن قلنا: الأصل هو الشاة، فإذا أخرج بعيرًا يكون كله فرضًا كالشاة. وإن قلنا: الأصل هو البعير؛ فيكون خمسة فرضًا، وأربعة أخماسه تطوعًا.
ولو أخرج بعيرًا من عشر من الإبل، أو من خمسة عشر، أو من عشرين - هل يجوز أم لا؟ إن قلنا: الأصل هو الشاة، فلا يجوز حتى يخرج من عشر بعيرين، ومن خمسة عشر ثلاثة أبعرة، ومن عشرين أربعة أبعرة.