.وفي حديثٍ آخر: «من صُنِعَ إليه معروفٌ فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا فقد أبلغ في الثناء» ، أي فكافأه في الجزاء في مقام الدُّعاء (لأجل حفظي) عِلْمَ الفِقْه. متعلِّقٌ بـ: أَلَّفَ (كتاب «وقاية الرواية» ) مفعول ألَّفَ. والوِقاية بالكسر، وتُثَلَّث: ما وَقَيْتَ به شيئًا وحفظتَهُ بالرعاية (في مسائل الهداية) وهي «شرح البداية» للإِمام بُرهان الدين المَرْغِينَاني.
(وهو) أي: كتابُ «وِقايةِ الرواية» ، أو «وقايةُ الرواية» ، وتذكيرُهُ لأنه مصدر، أَو لتذكير خبرِهِ وهو (كتابٌ لم تَكْتَحِل عينُ الزمان بثانيه) أي لم يُوجَدْ له نظير (في وجَازة ألفاظه) بكسر الواو أي قِلَّةِ مَبَانِيه (مع كثرة معانيه) أي فكان الواجبُ على كلِّ أحدٍ أن يُقبِلَ عليه، ويَقْبَلَ ما يُنْسَبُ إليه.
(لكن قَصَرت) أي بَعُدَت أو خلت (هِمَّةُ أكثر أَهل الزمان) من جملة الإِخوان (عن حفظه) مع أنه في غاية من الإِتقان (فاتخذتُ منه هذا المختصرَ) وكان الأولى أن يقول: فاتخَذْتُ هذا المختَصَر عنه ليكونُ مُسَجَّعًا مع قوله (مشتملًا على ما لا بُدَّ منه) أي لا مَنْدُوحَة عنه، ولا استغناءَ منه، حالٌ مقدَّرة كقوله سبحانه: {فادخُلُوها خالدين} . ويحتمل أن يكون مفعولًا ثانيًا نحو قوله تعالى: {اتخَذُوا أيمانَهم جُنَّةً} . وفي بعض النسخ: مشتملًا على مسائِلَ لا مندوحَةَ عن حفظها.