الصفحة 9 من 2344

(لما ألَّف جدي) أي حين صَنَّف أبو والدي (ومولاي) أي مخدومي في مقام الفضل، ومُعتِقي مِن رِقّ الجهل (العالمُ الربانيّ) منسوبٌ إلى الربّ بزيادة الألف والنون للمبالغة كاللِّحيْاني، ومعناه: الكاملُ الجامعُ في العلم النافع، والعمل الرافع، لما رَوَى شعبة، عن عاصم، عن زِرِّ بن حُبَيْش، عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى: {ولكن كونوا رَبَّانِيِّين} قال: حُكَمَاءَ وعُلمَاءَ. وفي رواية: كادوا أن يكونوا أنبياءَ. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: الربَّانيُّ: هو الذي يُربِّي الناسَ بصِغَارِ العلمِ قبلَ كباره (والعاملُ الصَّمَدانيّ) أي منسوب إلى الصَّمَد، لأنه يُصْمَدُ إليه في الحوائج ويُقْصَد، وقيل: الصَّمَدانيُّ: هو الذي يَقْصِدُ بعمله وجْهَ الله سبحانه لا غير (برهان الشريعة) وهي ظاهِرُ المِلَّة. والبرهانُ بيانُ الحُجَّة (والحقِّ) وهو الأمرُ الثابت من أطوار الطريقة وأسرار الحقيقة (والدين) وهو جامعُ المعارف اليقينية (وارثُ الأنبياء والمرسلين) أي آخِذُ علومِهِم مِن بعدِهم.

وقد وَرَد أنَّ: «العلماءَ ورَثَةُ الأنبياء، وإنَّ الأنبياء لا يُورِّثونَ دينارًا ولا درهمًا وإنّما ورَّثوا العلمَ، فمن أخَذَه أخَذَ بحظٍ وافر»

(محمودُ بن صدر الشريعة جزاه الله تعالى عني) أي جزاه عن قِبَلي، وكافأه عِوَضي وَبَدَلي (وعن سائرِ المسلمين) فيما أفادني وإياهم مِن أمر الدين (خيرَ الجزاء) وقد وَرَد: «من أتى إليكُم بمعروفٍ فكافِئُوه، فإنْ لم تجدوا فادْعُوا له»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت