فهرس الكتاب
(وتَصوُّر البرِّ شَرْطُ صحة الحَلِف) عند أبي حنيفة ومحمد، وهو قول مالك، ووجه في مذهب الشافعي (خلافًا لأبي يوسف) وهو وجه في مذهب الشافعي، لأن محلَ اليمين خبرٌ في المستقبل قَدَر الحالف أو عَجَز. ولأبي حنيفة محل اليمين المعقودة خبرٌ فيه رجاء الصدق، لأنها تعقدُ للحظر أو الإيجاب، أو لإظهار معنى الصدق، وذلك لا يتحققُ فيما ليس فيه رجاء الصدق (فمَنْ حَلَف لأشربنَّ ماء هذا الكُوْز اليوم، ولا ماء فيه) سَواء عَلِمَ أنَّ فيه ماءً أو لم يعلم (أو كان) عطف على لا ماء، أي أو حلف لأشربنَّ ماء هذا الكوز اليوم وكان فيه ماء (فصب في يومه لا يحنث) عند أبي حنيفة ومحمد، لاستحالة البرِّ أما الأول فظاهر، وأما الثاني فلأن البرَّ في المؤقت يجب أن يكون في آخر الوقت، وهو مستحيل فيه. ويحنث عند أبي يوسف في آخر جزء من أجزاء ذلك اليوم، حتى يجب عليه الكفّارة إذا مضى ذلك اليوم.
(وإن أطلق عن الوقت) بأن قال: لأشربنَّ ماء هذا الكوز بدون ذكراليوم (فكذا في الأول) أي لا يحنث فيما إذا لم يكن في الكوز ماء عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، لأن اليمين لم ينعقد لاستحالة البرَّ للحال، ويحنث عند أبي يوسف (دون الثاني) وهو ما إذا كان في الكوز ماء فصب، فإنه يحنث فيه باتفاق. أما عند أبي يوسف فظاهر، وأما عندهما فلأن البرَّ يجبُ عليه، كما فرغ من اليمين فإذا صب بعد ذلك فقد فات البرُ، فيحنث حينئذ، كما لو مات الحالف والماء باق.