فهرس الكتاب
(وفي) الحَلِفِ على ممكن غير واقع بحسب العادة (نحو لَيَصْعدنَّ السماء، أو لَيَقْلِبن هذا الحجر ذهبًا، أو ليقتُلنَّ فلانًا عالمًا بموته) لأنه حينئذٍ يُراد قتله بعد إحياء الله تعالى، وهو ممكن غير واقع (انعقد) يمينُه (لتصوُّر البِرِّ) في الجُملة، فإِنَّ الصعودَ إلى السماء ممكنٌ، لأن الملائكة يصعدون، وكذا صَعِدَ بعضُ الأنبياء، وكذا يحوّلُ الحجرَ ذهبًا بتحويل الله تعالى، وكذا قتل فلان الذي علم بموته بأن يعيد الله تعالى فيه الحياة (وحنث) عَقِيبها إن كانت اليمينُ مطلقةً، وإن كانت مؤقتة فعند مُضيّ ذلك الوقت (للعجز) الثابت عادة، كما إذا مات الحالفُ، وهو وجه في مذهب الشافعي، لأنه مستحيل عادة، فأشبَه المستحيلَ حقيقةً.
(وإن لم يعلم) بموته (فلا) ينعقدُ يمينُه، لأنه حينئذٍ يُراد به قتلُه مع تلك الحياة. ولمّا كان ميتًا كان قتلُه مع تلك الحياة ممتنعًا. وقال زفر: لا ينعقدُ اليمينُ في المسألتين إلحاقًا للمستحيلِ عادةً بالمستحيل حقيقة، للعجز عن تحقيق البرِّ في الصورتين. (ومدُّ شعرها) أي المرأة (وخنْقُها، وعصُّها كضربها) يحنث به إذا حَلَفَ لا يضربُها، لأن الضرْبَ اسم لفعل مؤلم وقد حصل، وبه قال أحمد. وقال الشافعي: لا يحنث. وقال مالك: يحنث به، وبما يؤلم قلبَها: من سبّ أو شتمٍ. وقيل: هذا مقيَّدٌ بحال الغضب، بخلاف حال الملاعبة، لأن ذلك حينئذٍ ممازحة.
(وقُطنٌ) مبتدأ (مَلَكه بعد) قوله: (إنْ لبِسْتُ من غَزْلِكِ فهديٌ) أي فهو صدقة على فقراء مكة (فَغَزَلتْه ونُسِجَ ولبِسَ هديٌ) خبر مبتدأ، وهذا مذهب أبي حنيفة رحمه الله، وهو قول الشافعي. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يكون هَدْيًا إلا إذا غَزَلته من قطن في مِلْكِه يوم الحلف.