الصفحة 1307 من 2344

(ومن حَلَفَ لا ينامُ على هذا الفِرَاش، فَنَامَ على قِرَامٍ) بكسر القاف: سِتْرٌ فيه رقم ونقش (فوقه) أي فوق الفراش (حَنِثَ) لأن القِرام تبعٌ للفِراش، فيُعدّ بنومه عليه نائمًا على الفِرَاش (لا) يحنثُ (مَنْ جَعَل فوقه) أي فوق الفراش (فراشًا آخر) لأنه لا يعد نائمًا على الفراش الأسفل. وقال أبو يوسف: يحنَث، وبه قال الشافعي، لأنه نائم عليهما حقيقة وعرفًا. وصار كمن حلف لا يكلم فلانًا فسلَّم على جَمْع هو فيهم.

ولنا أنّ مثل الشيء لا يكون تبعًا له، فانقطعت النِّسبة عن الفراش الأول، فكان نائمًا على الثاني، وصار كمن فرش ثوبًا على فراش حرير، فقعد عليه حيث لا يحرم عليه، ويؤيده أيضًا قوله: (أو حَلَفَ) أي ولا يحنَث مَنْ حلف (لا يَجلِسُ على الأرض فجلس على بِساطٍ أو حصيرٍ) فوقها، لأنه لا يُسمى جالسًا على الأرض عادة (ولو حالَ بينه وبينها لباسه حنِثَ) لأن لباسَه تبع له، فلا يعتبر حائلًا (كمن حَلَفَ لا يجلسُ على هذا السرير، فجلس على بِسَاطٍ فوقه) فإنه يحنث، لأنه يُعدّ جالسًا على السرير عادة (بخلاف جُلوسِهِ على سرير آخر فوقه) فإنه لا يحنَث، لأنه لا يُعد جالسًا على السرير الأسفل (ولا يفعلْه يقعُ على الأبد) أي آخر عُمُرِه، لأنه نفى الفعلَ مطلقًا، فيقتضي عدمه في جميع العمر، ضرورة عموم النفي، إذ وجوده في جزء منه ينافي العدم في جميعه.

(ويفعَلْه) يقع (على فعله مرةً) واحدةً، لأن الفعل يقتضي مصدرًا مُنكّرًا، والنَّكرةُ في النَّفي تعم، وفي الإثبات تخص. والواحد هو المُتَيقَّن لعدم اقتضائه التكرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت