فهرس الكتاب
وإنما يحنث بوقوعِ اليأس عن الفعل، وذا بهلاك الفاعل أو محل الفعل (وبـ:عليَّ المَشي إلى بيت الله، أو إلى الكعبة) أو إلى مكة، وقول الشارح: أو بمكة ليس في محله: ولعله بكة فتصَحَّفَت على النُّساخ (يجبُ حجٌ أو عمرةٌ مشيًا) وبه قال مالك وأحمد والشافعي في قول. والقياس أن لا يجب عليه شيء لأنه التزم المشي وهو ليس بقُربة مقصودة، والنذر بما ليس بقربة مقصودة غير لازم. ووجه الاستحسان أن هذه العبارة كنايةٌ عن إِيجاب الإحرام شرعًا، فصار كما لو قال: عليّ الإحرام بحجةٍ أو عُمرةٍ ماشيًا.
(ويجبُ دمٌ إن رَكِبَ) لما روى الحاكم في «مستدركه» وقال: صحيح الإسناد عن الحسن، عن عِمران بن حُصين قال: ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبةً إلا أمرنا بالصدقة ونهانا عن المُثْلة، وقال: «إن من المثلة أن ينذرَ الرجلُ أن يحج ماشيًا، فمن نذر أن يحجَ ماشيًا فليُهد هديًا. وروى أحمد في «مسنده» عن عِكْرمة عن ابن عبّاس: أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تحج ماشية، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إن الله عز وجل غنيٌ عن نذر أختك لتركب وتلهد بدنة» . وقد سبق تحقيق هذا البحث في كتاب الحج.
(ولا شيء بـ:عليّ الخروج أو) عليّ (الذهاب) أو السفر، أو المُضي، أو السير (إلى بيت الله) باتفاق أئمتنا، لأن التزام الإحرام بهذه الأَلفاظ غير متعارف. وقال الشافعي وأحمد، وهو رواية أشْهَب عن مالك: يلزمه الحج والعمرة كما في: عليّ المشيُ إلى مكة، (أو المشي) أي ولا شيء بـ:عليّ المشي (إلى الحرام أو) إلى (المسجد الحرام) عند أبي حنيفة، لأن التزام الإحرام غير متعارف بهذا الكلام. وقال أبو يوسف، ومحمد، ومالك، والشافعي، وأحمد: يلزمه الحج والعُمرة، لأن الحرم والمسجد الحرام شامل للبيت، فكان ذكرُه كذكرِهِ.