فهرس الكتاب
وفي «شرح الوقاية» : فإن قلت: الصوم الشرعي: هو صوم اليوم، واللفظ إذا كان له معنى لغوي ومعنى شرعي يُحمل على المعنى الشرعي. قلت: الشرع قد أطلقه على ما دون اليوم في قوله تعالى: {أتمو الصيامَ إلى الليل} . انتهى. ولا يخفى أن الصيام الشرعي لكونه مغيًا إلى الليل لا يتم بدون اليوم. (لا) أي لا يحنث (لو ضمّ يومًا أو صومًا) أي بأن حَلَفَ لا يصومُ يومًا، أو لا يصومُ صومًا (حتى يتم يومًا) لأنه في الأول ذكر اليومَ وهو صريح في تقدير المدة، وفي الثاني أكَّد الصومَ، ينصرف إلى الكامل، وهو الصوم المعتبر شرعًا، وبه قال مالك والشافعي وأحمد.
(و) حَنِثَ (بركعة في: لا يصلي) واختلف المشايخ فقال بعضهم: يحنث بالسجدة، وقال بعضهم: برفع الرأس منها (لا بما دونها) . والقياس أن يَحنَثَ بالافتتاح اعتبارًا بالشروع في الصوم. ووجه الاستحسان أن الصلاة عبارة عن: القيام، والقراءة، والركوع، والسجود، فما لم يتحقق كلها لم يُسم صلاة، ألا ترى أنه لا يقال: صلى رُكوعًا ولا سجودًا، وإنما يقال: صلى ركعة. (ولو ضم صلاة) بأن حَلَفَ لا يُصلي صلاة (فَبِشَفعٍ) يحنث (لا بأقل) لأنه أكّد الصلاة، فتنصرف إلى الكاملة، وأقلها عندنا ركعتان للنهي عن البُتيراء. وقال الشافعي في قول، وأحمد في رواية: يحنث بركعة، لأن الركعة الواحدة صلاة عندهما، وقالا أيضًا: يحنث بالشروع، لأنه يُسمى مصليًا.