الصفحة 1311 من 2344

(و) حنث (بولد ميْتٍ في: إن ولدت فأنت كذا) لأن الولد الميْتَ ولدٌ حقيقةً وعرفًا وشرعًا، ولهذا تنقضي به العدة، ويكون الدم الذي بعده نِفاسًا، وتصير الأمة به أمَ ولدٍ (وعَتَقَ الحي) عند أبي حنيفة (في: إن ولدْتِ فهو حرٌ إن ولدْتِ ميتًا ثم حيًّا) وقال أبو يوسف ومحمد: لا يعتق، لأن الشرط قد تحقق بولادة الميت، فتنحل اليمين لا إلى جزاء، لأن الميتَ ليس بمحلٍ للحُرية وهي الجزاء. ولأبي حنيفة رحمه الله: أنه لما جعل الحريةَ وصفًا للمولودِ، تقيد اليمينُ بولادةِ الحيّ، نظرًا إلى هذا الوصف، إذ الميت لا يقبله. وأن الحياة تثبتُ فيه مقتضىً، صونًا لكلام العاقل عن اللغو، ألا ترى أنه لو قال: إن ولدْتِ ولدًا ميْتًا فهو حر كان لغوًا.

(وفي لَيَقْضِيَنَّ دينَه اليومَ) كلمة «في» متعلقةٌ بالفعل المتأخِرِ، وهو قوله الآتي: «بَرَّ» (وقضاه زُيُوفًَا أو نَبَهْرَجةً) الزُّيوف: ما زيّفه بيت المال، ولكنه يروج فيما بين التجار. والنَّبَهْرجة: ما يُبهرِجُه التُّجار. والمُسامحُ منهم يتجوَّزه، والمُسْتقضي منهم لا يتجوَّزه لغشٍ فيه.

(أو) قضاه (مُستحقة) للغير (أو باعه) أي المديون الدائن (به) بدينه (شيئًا وقبضَه) أي الدائنُ ذلك الشيء (بَرَّ) في يمينه، لأن الزُّيوفَ والنَّبَهْرجةَ دراهم حقيقة، إلا أنها معيبة، والعَيْب لا يُعدِمُ الجنسية، ولهذا لو تجوّز بهما صار مُستوفيًا، وكذا لو تجوّز بهما في رأس مال السَّلَم وبدل الصرف يجوز، ولولا أنهما من جنس حقه لما جاز، ولأن قبضَ الدراهمِ المُستحقة صحيح، حتى لو أجازه المستحق في الصرف والسلم بعد الافتراق جاز، ولأن قضاء الدَّين طريقه المُقاصّة، وقد تحققت بمجرد البيع. وهذا لأن الديون تُقضى بأمثالها. وقال الشافعي: يبر في النَّبهرجةِ والزُّيوفِ، ولا يبر في البيع.

وقال مالك: لا يبر فيهما، ويبر في البيع إن كان بقيمة حقه، ويحنثُ إن كان بأقل منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت