الصفحة 1312 من 2344

(ولو كان) الذي قضاه بأن ظَهَرَ المدفوع (سَتُّوقة) بفتح السين، أردأ من النَّبهرجة (أو رُصاصًا) بضم أوله (أو وهب له) أي وهب الدائنُ الدين للمديون (لا) يبر، لأن السَّتُّوقة والرُّصاص ليسا من جنس الدراهم، ولهذا لو تَجَوَّز بهما لم يجز إلا برضا الآخر بطريق الاستبدال. ولو تَجَوَّز بهما في الصرف والسَّلَم. لا يجوز لحرمة الاستبدال فيهما، حتى لو افترقا يَبطُل العقد والتَّجوُّز لغوٌ، لأن القضاءَ فعل المديون، والهبة إسقاط من رب الدين، فلا قضاء.

(وفي: لا يقبِضُ دَينَه درهمًا دون درهمٍ، حَنِثَ بقبضِ كُلِّه متفرقًا) لوجود شرط الحِنْثِ، وهو قبضُ الكل بوصف التَّفرقة، لأنه أضاف القبضَ إلى دينٍ مُعرَّف بالإضافة إليه، فيتناول كله (لا ببعضه) أي لا يحنثُ بقبض بعضِ دينه (دُوْنَ باقيه) حتى يقبِضَه، لعدم وجود الشرط، وهو قبضُ الكل بوصف التَّفرقة إذا لم يَقبض باقيه، ووجود الشرط إذا قبض باقيه، فإذا قبضَ بعضه في أول النهار وبعضه في آخره حِنث لوجود الشرط (أو كله) أي ولا يقبض كله (بوزنين) أو أكثر (لم يتخللهما) عمل (إلا عمل الوزن) ، وقال زفر: يحنث في هذه الصورة لوجود التفريق حقيقةً.

ولنا أن هذا لا يُعد تفريقًا في العادة، فصار كمن حلف لا يَلبَسُ هذا الثوب، وهو عليه، فنزعه في الحال، ولأنه قد يتعذرُ وزنُ الكلِّ دُفعة واحدة، فيصير هذا القَدْر مستثنى من اليمين.

(ولا) يحنث (في إن كان لي إلا مئة) أو غير مئة، أو سوى مئة (فكذا) أي فعبده حر مثلًا (ولم يملك إلا خمسين) أو ما هو دون المئة، لأن المقصود من هذا اليمين في العُرْف نَفْيُ ما زاد على المئة، فلا يحنث بِمِلكها أو بِمِلك بعضها. (ولا) يحنث (في لا يَشَمُّ ريحانًا إن شمّ وردًا أو ياسمينًا) لأن الرَّيحان اسم لما تكون لساقه رائحة طيبة، والورد لما تكون لورقه رائحة طيبة لا لساقه، والياسمين ليست لساقه رائحة طيبة كذا في «المبسوط» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت