الصفحة 1313 من 2344

وقيل: «لا يحنث بشم الورد والياسمين لأنهما من جملة الأشجار. والريحان اسم لما ليس له شجر، ألا ترى أن الله تعالى قال: {والنَّجمُ والشَّجرُ يسجدان} إلى قوله: {والحبَّ ذُو العَصْفِ والرَّيْحَان} فقد جعل الرَّيحان غيره، فعرفنا أن ما له شجر ليس بريحان وإن كان له رائحة طيبة. (وكذا في العرف لا يُطلق اسم الرَّيحان على الورد والياسمين، وإنما يُطلق على ما نبت من بَذْر وله رائحة طيبة مما لا شجر له) .

(والبَنَفسج) بفتح الباء (والورد) محمولان (على الوَرَقِ) لا على دهنهما، حتى لو حلف لا يشتري بَنفسجًا أو وردًا ولا نية له فاشترى ورقَهما يحنث، ولو اشترى دهنهما لا يحنث للعرف. وقيل: يختص الحِنْثُ بشراء دُهنه، والياسمين كالورد لا يتناول الدُّهن، لأن دُهنه لا يُسمى ياسمينًا بل زنبقًا.

فصلٌ في حَلِفِ القول

(حنِث في: لا يكلِّمُه إن كلّمه نائمًا) وبه قال الشافعي وأحمد ومالك في رواية (بشرط إيقاظه) أي بتكليمه، لأن النائم كالغائب، فإذا لم ينتبه كان بمنزلة من ناداه من بعيد، بحيث لا يَسمعُ صوتَه فلا يحنث، وإذا انتبه علمنا أنه أسمعه صوتَه، فيكون مكلِّمًا له، فإن ناداه نائمًا بحيث يسمع لو كان منتبهًا لا يحنث في الأظهر. وقيل: هو على الخلاف، فعند أبي حنيفة يحنث لأنه يجعلُ النائمَ كالمنتبه، وعندهما لا يحنث.

ولو كتب إليه كتابًا، أو أرسل إليه رسولًا لا يحنث، وبه قال الشافعي في الجديد واختاره المُزَنيّ، لأنه لا يُسمى كلامًا في العُرف. وقال مالك وأحمد والشافعي في القديم: يحنث، لأن الله تعالى استثنى الرسالة من الكلام فقال: {وما كان لبَشرٍ أن يُكلِّمَه ا إلا وحيًا أو مِنْ وراء حجابٍ أو يُرسلَ رسولًا} والاستثناء إخراج من الجنس. وأُجيبَ بأن مبنى الأَيمان على العرف. والآية جاز أن يكون الاستثناء فيها منقطعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت