الصفحة 1314 من 2344

ولو ناداه المحلوفُ عليه فقال: لبيك، يحنث. ولو سلّم في الصلاة والمحلوف عليه معه فيها، قيل: إن كان المحلوف عليه على يمينه لا يحنث، وإن كان على يساره يحنث، لأن الأولى واقعة في الصلاة، بخلاف الثانية. وقيل: لا يحنث في المسألتين وهو الصحيح، لأنه من أفعال الصلاة وليس بكلام عُرفًا. وإن كان الحالف مقتديًا فعلى هذا التفصيل عندهما. وعند محمد يحنث، سواء كان على يمينه أو يساره، بناء على أنه يخرج بسلامِ الإمام عنده، وبه قال مالك. والأظهر عند الشافعي أنه يحنث بالسلام في الصلاة على أي حال كان إلا أن لا ينويه. ولو قرع المحلوف عليه الباب فقال (الحالف) : من هذا، يحنث. ولو فتح عليه في الصلاة لا يحنث، وخارجها يحنث، كذا أطلقوه. والظاهر أنه يُقيد بما إذا نوى الفتح دون القراءة.

(و) حَنِثَ (في لا يُكلمه إلا بإذنه، إن أذِنَ ولم يعلم به فكلَّمه) وهو قول مالك وأحمد ووجه في مذهب الشافعي ، لأن الإذن من الأذان وهو: الإعلام لغةً، قال الله تعالى: {وأَذَانٌ من ا ورسولهِ} أي إعلام. أو من الوقوع في الإذن، وكل ذلك لا يتحقق إلا بعد العلم. وقال أبو يوسف في رواية: لا يحنث، وهو الأظهر من مذهب الشافعي، لأن غرضه أن لا يكلِّمَه إلا برضاه فرضي ولم يعلم الحالف، فكلمه لا يحنث، فكذا هذا. وأُجيب بأن الرضا من أعمال القلب فيتم به، ولا كذلك الإذن.

(و) حَنِثَ (في: لا يكلمُ صاحبَ هذا الثوب، فَبَاعه وكَلَّمه) لأن الإنسان لا يُعادي لمعنى في ثوبه، فتعلقت اليمين به. وصار كما لو قال: لا أكلم هذا وأشار إلى صاحب الثوب، كذا قاله الشارح. وفيه أن الإنسان قد يعادي لمعنى في ثوبه، بأن لبس مغصوبًا أو حريرًا أو نحو ذلك، إلا أنه يحنث، لأنه ببيعِهِ لا يخرجُ عن كونِهِ صاحبَ الثوب في الجملة، على أن مَبْنَى الأيمان على عُرْف الأزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت