الصفحة 1316 من 2344

وما كان منها حسيًا كذبح الشاة وضَرْب العبد، فإن المالك له ولاية ذلك ومنفعته راجعةٌ إليه، فيُجعل مباشِرًا، إذ لا حقوقَ لهذا الفعل ترجع إلى المأمور. ولو قال الحالف في الحكمي: نويت أن لا أفعل ذلك بنفسي صُدِّق دِيَانةً، لأنه نوى محتمل كلامِهِ، لا قضاءً، لأنه نوى خلاف الظاهر وهو العموم. ولو قاله الحالف في الحسي صدق دِيَانةً وقضاءً، لأن النسبة إلى الأمر باعتبار السبب مجاز، فإذا نوى الفعل بنفسه فقد نوى حقيقة كلامه.

(لا في البيع) أي لا يحنثُ بفعل وكيله في حلف البيع (والشراء، والإجارةِ، والاستئجارِ، والصُّلحِ عن مال، والخُصومةِ، والقِسمةِ، وضرب الولد) لأن الفعل لم يوجد من الموكل حقيقةً ـ وهو ظاهرٌ ـ ولا حكمًا، ولهذا لم ترجع الحقوق إليه، بل إلى الوكيل. فلو قال: نويت أن آمر به غيري حَنِثَ بالتوكيل أيضًا، لأنه شدّد على نفسه. ولو كان مِثلُ الحالف لا يُباشر هذه الأشياء يحنث بالأمر، لأن اليمينَ يتقيد بالعرف وبمقصودِ الحالف. والفرق بين ضرب العبد وضرب الولد أنّ الضربَ فعلٌ حِسيٌ لا يحكم بنقله عن الوكيل إلى الموكِّل إلا إذا صح التوكيل. وصحة التوكيل تكون في الأموال، فيصح في العبد دون الولد، ألا ترى أنَّ من حلف لا يضرب رجلًا حرًا، فأمر به فضُرِبَ لا يحنث، لأنَّه لا يَمْلِكُ ضربه، فلا يصحُ أمره، إلا أن يكون الآمر قاضيًا أو واليًا، لأنهما يملكان ضَرْب الأحرار حدًا أو تعزيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت