فهرس الكتاب
(و) عتق (بهذا حرٌ أو هذا وهذا) بالواو (لعبيده ثالِثُهم) في الحال (وخُيِّرَ في الأُوْليين كالطلاق) بأن قال لنسائه: هذه طالق أو هذه وهذه، حيث تطلق الثالثة ويُخير في الأُوْليين، لأن الكلام لإيجاب الإعتاق في أحد الأوليين، وتشريكُ الثالث فيما سِيْقَ له الكلام، فصار بمنزلة أحدهما حر. وهذا، فالمعطوف عليه هو المأخوذُ من صدر الكلام لأحد المذكورين بالتعيين.
(ولاَمٌ دخل على فعل) أي تعلق بفعل (يقع عن غيره) أي غير فاعله، بأن كان مما يجري فيه النيابة والتوكيل، وهو كل فعل يُملك بالعقد (كبيع، وشراء، وإجارة، وخياطة، وصياغة) وفي نُسخة بالموحدة، وفي أخرى بالنون والعين المهملة (وبناء اقتضى) ذلك اللام (أمره) أي توكيله بالفعل (ليخُصَّه به) لأن اللام للاختصاص، وأقوى وجوهه المِلك، فإذا دخلت على الفعل أوجبت ملكَه، وذا بأن يفعله بأمره ليقع ذلك الفعل له (فلم يحنث في: إن بعتُ لك ثوبًا، إنْ باعَه بلا أمرِهِ) من المخاطب سواء (مَلَكَه) المخاطب (أو لا) لأن تقدير الكلام: إن بعتُ ثوبًا بأمرك، ولم يوجد الأمر.
(وإن دخل على عينٍ أو) على (فعل لا يقعُ عن غيره) وهو كل فعل لا يُملك بالعقد (كأكل، وشُرب، ودخول وضَرْبِ الولدِ، اقتضى) دخول اللام (ملكه) ذلك العين لا أمره بالفعل (فحنث في: إن بِعتُ ثوبًا لك، إن باعَ ثوبَه بلا أمره) من المخاطب وكذا حَنِثَ في: إن أكلت لك طعامًا وأكل طعامه بلا أمره، سواء علم به أو لا، لأن اللام لما دخلت على العين أوجبت ملكه، ولما دخلت على الفعل الذي لا يقع عن غيره أوجبت أيضًا مِلك العين، لأن هذا الفعل لمّا كان مما لا يُملك بالعقد، وجب صَرْف اللام فيه إلى ما يُملك بالعقد، وهو العين، وقيّد الضرب بالولد لأن ضرب العبد يحتمل النيابة والوكالة، فصار نظير الإجارة دون الأكل والشرب.