فهرس الكتاب
(وفي كل عِرْس لي فكذا، بعد قول عِرْسِه: نَكَحْتَ عليَّ، طلُقت هي) أي عِرْسُه، يعني أن مَنْ قالت امرأتُه: تزوجت عليّ، فقال: كل امرأة لي طالق تطلق امرأته. وعن أبي يوسف أنها لا تطلق، لأن كلامه خرج جوابًا لكلامها، فيتقيد به، وكلامها كان في تزويج غيرها، ولأنه قَصَدَ إِرضاءها وذلك بطلاق غيرها، فيتقيد به. وفي «جامع السَّرَخْسِي» : قول أبي يوسف أصح عندي.
ووجه الظاهر، وهو قول مالك والشافعي وأحمد أن العمل بالعموم واجبٌ ما أمكن، وقد أمكن ههنا فيعمل به، وذلك أنه زاد على الجواب، إذ جوابه أن يقول: إن فعلتُ فهي طالق، فكان ذلك مبتدئًا. وجاز أن يكون فائدتها إيحاش المرأة وإغضابها وإلحاق الغيظ بها، حين اعترضت عليه فيما أحله الشرع له. (وصح نيةُ غيرها دِيَانة) لأنه نوى محتمَل كلامِهِ، لا قضاءً لأنه نوى تخصيصَ العامّ وهو خلاف الظاهر. والله تعالى أعلم بحقائق الظواهر والضمائر.
كتاب البَيْعِ
اعلم أنّ المقصود من بيان كتاب البيع بيانُ الحلالِ الذي هو بيعٌ شرعًا، والحرام الذي هو الرِّبا، ونحوه من العقود الفاسدة. ولهذا قيل لمحمد رحمه الله تعالى: ألا تصنِّف شيئًا في الزُّهد؟ فقال: قد صنّفت كتاب البيع.
ومراده: بَيَّنْتُ فيه ما يَحِلُّ وما يَحْرُم. وليس الزُّهد إلاّ اجتناب الحرام، والرغبة في الحلال، كما يشير إليه قوله صلى الله عليه وسلم حيث ذكر الرّجل يُطيل السّفر، أشعثَ أغبرَ يقول: يا ربُّ، يا ربُّ، ومَطْعَمُهُ حرامٌ، ومَشْرَبُه حرامٌ، وملبسُه حرامٌ، وغُذِّي بالحرام، فأنّى يُسْتَجَابُ لذلك؟