فهرس الكتاب
ثمَّ (هُوَ) في اللّغة مشتركٌ بين إخراج الشيء عن المِلْكِ بمالٍ، وبين ضِدّه، وهو إدخال الشيء في الملك بمالٍ. ومن هذا القبيل حديث: «لا يَبِعْ أحدُكم على بيع أخيه» ، أي: لا يشتري على شرائه. كذا في «الصّحاح» . ولا يَبْعُد أن يكون البيع في الحديث على بابه. وهو يتعدّى إلى المفعول الثّاني بنفسه، وبحرف الجر نحو: بعتُ هذا فلانًا، وبعته منه.
وكذا لفظ الشِّراء مشتركٌ بين فعل المشتري وفعل البائع، ومنه قوله تعالى: {وَشَرَوهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} ، أي: باعوه. وهذا إذا كان الضمير للإخوة، وأمّا إذا كان للسَّيَّارة، فالشراء على بابه. وكذا قوله تعالى: {ولَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ} ، أي: باعوا حظّها أو اشتَرَوه.
وأمّا قوله تعالى: {إنّ اللَّه اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأمْوَالَهُمْ بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ} فعلى حقيقته، وكذا قوله تعالى: {أوَلَئِكَ الّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلاَلةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ} ، أي: استبدلوه واختاروه عليه.
وفي الشَّرع: (مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ) أي على وجه التمليك (بِتَرَاضٍ) لقوله تعالى: {إلاّ أنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} .
وهو عقدٌ مشروعٌ بقوله تعالى: {وَأحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} ؛ وبالسُّنَّة وهي كثيرةٌ شهيرةٌ؛ وبإجماع الأمّة على جوازه، وأنّه أحد أسباب المِلك، وبأنّه صلى الله عليه وسلم بُعثَ والنَّاس يتبايعون فأقرّهم عليه حتى قال: «يا معشر التُّجَّار إنْ بيعكم هذا يحضره اللّغو والكذب، فشُوبُوه بالصَّدقة» . وقد باع واشترى بمباشرة وتوكيلٍ.