فهرس الكتاب
والمختار فيه: الرُّجوع بالنقص على رواية شرح الطَّحَاويّ، يعني أنّه لَمّا امتنع الرّدّ بسبب الزِّيادة المنفصلة منها يرجع بحصّة النُّقصان من الثَّمن، ولا يرجع على رواية «الأَسْرَار» ، لأنّ اجتماع اللّبن في الضَّرْع وجمعه لا يكون عَيْبًا، ولأنه مُغْتَرٌّ بكبر ضَرْعِها لا بقول البائع. ووجه المختار: أنّ الموجود من التَّصْرِية غرورٌ منه للمتشري بالفعل، حيث تزداد رغبته في شرائها، فاغتراره بواسطة هذا الفعل كاغتراره بقول البائع: إنّها حلوبٌ غزيرةُ اللبن. وإنّما صَحّ البيع بناءً على أنّ شرط كونها حلوبًا لا يُفسِد البيع، لأنّه شرطُ وصفٍ مرغوبٍ فيه، وهو رواية الطَّحَاوِي، والله سبحانه أعلم.
فصلٌ
(في البَيْعِ الصَّحِيح، وَالبَاطِلِ، وَالفَاسِدِ، وَالمَكْرُوه)
(بَطَلَ بَيْعُ مَا لَيْسَ بِمَالٍ) سواء كان ثمنًا أو مثمَّنًا لانعدام ركن البيع، وهو مبادلة المال بالمال (كالدَّمِ وَالمَيْتَةِ) والتُّرَابِ (والحُرِّ وأتْبَاعِهِ) من أمّ الولد والمكاتَب الذي لم يرض، فإنّ الذي رَضِيَ يجوز بيعه على أظهر الرِّوايتين عن أبي حنيفة ـ ومعه الشَّافعي ـ والمُدَبَّرالمطلق، فإنّ المقيّد يجوز بيعه عندنا. وعند مالك والشَّافعيّ وأحمد: يجوز بيع المطلق أيضًا.
(وَ) بَطَلَ (بَيْعُ مَالٍ غَيْرِ مُتَقَوَّم) في حقّ الإسلام (كَالْخَمْرِ وَالخِنْزِيرِ بالثَّمَن) وهو الدّراهم والدّنانير حالًا أو مؤجلًا، لأنّ الدَّراهم والدّنانير غير مقصودةٍ، وإنَّما هي وسائل. فإذا كانت عوضًا لغير المتقوّم كان غيرُ المتقوّم هو المقصود، وفي ذلك إعزازٌ له، وقد أمر الشارع بإهانتهِ. وكذا إذا باعهما بما ثبت في الذِّمة من مكيلٍ أو موزونٍ. وأمّا لو باعهما بِالعَرْض، فالبيع فاسدٌ لعدم تَعَيُّنِهمَا مَبِيعين، وسيأتي.