الصفحة 1378 من 2344

وقال الشَّافعيّ: يجوز بيع المَزَابَنَةِ فيما دون خمسة أوسق، لِمَا في الصحيحين عن داود بن الحُصَيْن، عن أبي سفيان، عن أبي هُرَيْرَة: أن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم رخصّ في بيع العرايا بَخْرصِها فيما دون خمسة أوسق، أو في خمسة أوسق ـ شكّ داود ـ قال: دون خمسة أو في خمسة. وروى مسلم عن سهل بن أبي حَثْمَةَ: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثَّمَرِ بالتَّمْرِ، وقال: «ذلك الرِّبا تلك المُزَابَنَةُ» ، إلاَّ أنّه رخَّص في بيع العَريَّةِ: النُخْلة والنَّخلتين يأخذها أهل البيت بِخَرْصِهَا كيلًا. وفي لفظٍ: رخّص في العَرِيَّةِ: أن يؤخذ بمثل خَرْصها تمرًا، يأكل أهلها رُطَبًا. ورواه الطَّحاويّ أيضًا بطرقٍ مختلفةٍ، وقال: وقد جاءت هذه الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتواترت الرُّخصة في بيع العرايا، فقبلها أهل العلم جميعًا، ولم يختلفوا في صحة مجيئها ولكنهم تنازعوا في تأويلها. انتهى.

والشَّافعي ذهب إلى ظاهره من الاستناد، وعنه في الخمسة أوْسُق قولان: أحدهما الجواز، وهو منقول المُزَنِيّ عنه، وهو الأظهر. والآخر عدمه، وهو مختار المُزَنِيّ ومذهب أحمد، لأنّ النّهي عن المزابنة محقق، والرُّخصة في خمسة أوْسُقٍ مشكوكٌ فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت