الصفحة 1418 من 2344

فأفسد صلى الله عليه وسلم البيع، وأشار إلى أنّ العلّة النُّقصان عند الجفاف، وبه تبيّن أن شرط جواز العقد المماثلة في أَعدل الأحوال، وهو ما بعد الجفاف وذا لا يُعْرَفُ بالمساواة كيلًا في الحال، لأنّ قَفِيز الرُّطَب ربّما يصير نصف قفيز عند الجفاف. وكان ذلك كبيع الدّقيق بالحِنْطَة حيث لا يجوز للتّفاوت بعد الطَّحن. ولأبي حنيفة قوله صلى الله عليه وسلم حين أُهْدِيَ له رُطَبٌ: «أَكُلُّ تمر خَيْبَر هكذا» ؟ فسمّى الرُّطَب تمرًا، كذا قيل. وهو إنما يتمّ في الجملة إذا كان المهدي رُطَبًا، وليس كذلك بل كان تمرًا، لِمَا في «الصحيحين» أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أَخا بني عَدِيّ الأنصاري، فاستعمله على خيبر. فَقَدِمَ بتمرٍ جَنِيبٍ، فقال صلى الله عليه وسلم: «أَكُلُّ تمر خَيبرَ هكذا» ؟ فقال: لا... الحديثَ.

وله أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عُبَادَة بن الصَّامت: «والتّمر بالتّمر مثلًا بمثلٍ، والملح بالملح مثلًا بمثلٍ، سواءً بسواءٍ، يدًا بيدٍ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم» وذلك إنّ الرُّطَب إن كان تمرًا جاز البيع بأوّل الحديث، وهو قوله: «التَّمر بالتَّمر» ، وإن كان غير تمرٍ فبِآخِره وهو قوله: «إذا اختلفت هذه الأصنافُ، فبيعوا كيف شئتم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت