فهرس الكتاب
و «من» ههنا بمعنى «على» كما في روايةٍ، نحو قوله تعالى: {وَنَصَرْنَاهُ مِنَ القَوْمِ الّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} ، ولأنّه مبيعٌ معلوم الصّفة، فيجوز السَّلم فيه، كالثياب؛ واعْتُرِضَ بما رواه ابن حِبّان في «صحيحه» ، وعبد الرّزّاق في «مصنفه» من حديث ابن عبّاس، وأصحاب السنن الأربعة من حديث سَمُرَة بن جُنْدُب: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً. وأُجيبِ بأنّه محمولٌ على أن يكون النَّسَاء في الحيوان من الطرفين.
وأمّا ما في «آثار الطَّحاويّ» بسنده إلى أبي رافعٍ أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بَكْرًا، فقدِمَتْ عليه إبلٌ من إبل الصّدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرّجل بَكْره، فرجع إليه أبو رافعٍ فقال: لم أجد فيها إلاّ جَمَلًا خِيَارًا رَباعِيًا فقال: «أعطه إيّاه إن خيار الناس أحسنهم قضاءً» . فمحمولٌ على القرض.
ولنا: ما أخرجه الحاكم في «مستدركه» ـ وقال: صحيح الإسناد ـ والدَّارَقُطْنِيّ في «سننه» عن عِكْرِمة، عن ابن عبّاس أنّ النّبي صلى الله عليه وسلم نهى عن السَّلف في الحيوان. وما رواه محمد في «الآثار» عن أبي حنيفة رحمه الله، عن حَمّاد بن أبي سُلَيْمَان، عن إبراهيم النَّخَعِيّ قال: دفع عبد الله بن مسعود إلى زيد بن خُوَيلدة البَكْرِيّ مالًا مضاربةً، فأسلم زيد إلى عِتْرِيس بن عُرْقُوب الشَّيْبَانِيّ في قلائص، فلمّا حلّت أخذ بعضًا وبقي بعض. فأعسر، عِتْرِيس وبلغه أنّ المال لعبد الله، فأتاه يسترفقه، (فقال عبدالله: اَفَعَلَ زيد؟ قال: نعم) ، فأرسل عبد الله إلى زيد وقال: اردُدْ ما أخذت وخذ رأس مالك، ولا تُسْلِمَنّ مالنَا في شيءٍ من الحيوان.