فهرس الكتاب
قيَّدنا بالعدد غير المُبَيَّن الطول والعرض والصفة، لأنّ السَّلم فيها وزنًا، يجوز، وكذا عددًا إذا بيّن طولها وعرضها.
(وَالجَوَاهِرِ) أي ولا يجوز السَّلم في الجواهر لأنّها عددية متفاوتة لتفاوت آحادها في الماليّة بالصغر والتدوير، بخلاف اللآلي الصِّغار التي تباع وزنًا، فإنّها يصحّ السَّلم فيها لأنّها تُعلم بالوزن.
(وَلاَ بِصَاعٍ) أي ولا يصحّ السّلم بمكيالٍ (وَلاَ ذِرَاعٍ مُعَيَّنَيْنِ لَمْ يُدْرَ قَدْرُهُ) ،
لأنّ القدرة على التَّسليم وقت وجوبه شرطٌ، وهي لا تتحقّق إلاّ ببقاء ما عيّنه من المكيال والذّراع إلى وقت التَّسليم، وبقاؤه غير معلومٍ لاحتمال أنّه يضيع فيقع النِّزاع، وإنّما جاز البيع بهما لأنّ السَّلم يتأخر فيه التَّسليم، فيكون الضياع محتملًا بخلاف البيع.
(شُرُوط السَّلَمِ)
(وشُرُوطُهُ) أي السَّلم. وفي بعض النسخ: وشرطه (بَيَانُ جِنْسِهِ) أي جنس المُسْلَم فيه (كَبُرَ) أو شعيرٍ. (وَ) بيان (نَوْعِهِ كَسَقِيَّةٍ) بفتح فكسر فتشديد التحتيّة، أي حنطة مَسْقِيّة سَيْحًا. (وَ) بيان (صِفَتِهِ كَجَيِّدٍ، وَ) بيان (قَدْرِهِ) ككذا كيلًا بمكيالٍ معروفٍ، أو كذا وزنًا بميزان معروفٍ، لأنّ المُسْلَم فيه قد يختلف بالجنس والنوع والصّفة والقدر، فلا بدّ من بيان هذه الأشياء لقطع المنازعة.
(وَ) بيان (أجَلِهِ) فلا يجوز السّلم في حالَ ولا مؤجّلٍ بأجلٍ مجهولٍ. وقال الشّافعيّ: يجوز السّلم في الحالّ، وبه قال عطاءٌ وأبو ثور، واختاره ابن المُنْذِر، لأنّه مبادلة مالٍ بمالٍ فلا يكون الأجل فيه شرطًا كالبيع. ولنا: ما مرّ من قوله عليه الصلاة والسّلام: «من أسلف في شيءٍ فليُسْلف في كيلٍ معلومٍ، ووزنٍ معلومٍ إلى أجلٍ معلومٍ» . (وأقَلُّهُ) أي أقلّ الأجل في السّلم (شَهْرٌ) كذا رُويَ عن محمد، وهو الأصحّ، وعليه الفتوى.