فهرس الكتاب
(وَصَحَّ بَيْعُ الكَلْبِ) ولو كان عَقورًا (والسِّباعِ عُلِّمَتْ أوْ لاَ) وشرط (شمس) الأئمة لجواز بيع الكلب ونحوه أن يكون مُعَلَّمًا أو قابلًا للتّعليم. وقال الشّافعي: لا يصحّ بيع الكلب مطلقًا، لأنّه نجس العين كالخنزير، وكذا عندنا في روايةٍ، وهو قول أحمد وبعض أصحاب مالك، والمشهور من مذهبه الجواز. وأمّا اقتناء الكلب لصيدٍ أو لحفظ الزّرع أو المواشي أو البيوت فجائزة بالإجماع. لهم: ما روى البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الأنصاريّ: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب، ومهر البَغِيِّ، وحُلْوَان الكاهن» . ولنا: ما روى أبو حنيفة في «مسنده» عن الهَيْثَم، عن عِكْرَمَةَ، عن ابن عبّاس قال: رخّص رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمن كلب الصيد.
(والذِّمِّي في) أحكام (البَيْعِ كَالْمُسْلِمِ) لأنّه مكلفٌ بموجب المعاملات، فما جاز للمسلم من البِياعات جاز له، وما لا فلا، كالرِّبا (إلاّ في الخَمْرِ وَالخِنْزِيرِ فَهُمَا) في عقد الذِّمِّيّ (كَالخَلِّ وَالشَّاةِ في عَقْدِنَا) فيكون الخمر عندهم مِثْليًا والخنزير قيميًا، لما روى عبد الرَّزَّاق في «مصنفه» عن سفيان الثَّوْريّ، عن إبراهيم بن عبد الأعْلى الجُعْفِيّ، عن سُوَيْد بن غَفَلة قال: بلغ عمر بن الخطَّاب أنّ عُمَّاله يأخذون الجِزْية من الخمر، فناشدهم ثلاثًا. فقال له بلال: إنهم ليفعلون ذلك. قال: فلا تفعلوا، ولُّوهم بيعها، فإن اليهود حُرِّمَت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها.
ورواه أبو عُبَيْد في «كتاب الأموال» ، وقال: كانوا يأخذون من أهل الذِّمة الخمر والخِنزير في جزية رؤوسهم، وخَراج أراضيهم بقيمتها، ثم يتوّلى المسلمون بيعها. فهذا الذي أنكره بلال ونهى عنه عمر. ورخّص لهم أن يأخذوا ذلك من أثمانها إذا كان أهل الذِّمة المتولين بيعها، لأنها مالٌ لهم وليس بمالٍ للمسلمين. انتهى.