الصفحة 1459 من 2344

وينبغي للقاضي قبل سؤال الخصم أن يسأل الشفيع عن موضع الدّار من مصرها، ومحلّتها، وحدودها، لأنه ادعى حقًا فيها، فصار كما لو ادّعى ملك رقبتها. فإذا بيّن (سأله هل قبض المشتري الدّار أم لا؟ لأنه إذا لم يقبضها لا تصحّ دعواه على المشتري حتّى يحضر البائع، فإذا بيّن) سأله عن سبب شفعته، وحدود ما يشفع به. لأنّ الناس يختلفون فيه، فلعلّ دعواه سبب غير صالحٍ، أو لعله محجوبٌ بغيره. فإذا بيّن سببًا صالحًا وأنه غير محجوب بغيره سأله متى علم؟ وكيف صنع حين علم؟ لأنّ الشّفعة تبطُل بطول الزّمان، وبالإعراض وبما يدلّ عليه، فإذا بيّن سأله عن طلبه الإشهاد كيف كان؟ وعند من أشهد؟ وهل كان الذي أشهد عنده أقرب من غيره؟ فإذا بيّن ولم يخلّ بشيءٍ من الشروط، تمّت دعواه، فيسأل الخصم حينئذٍ كما مرّ.

(فَلَزِمَهُ) أي إذا قضى القاضي بالشُّفعة لزم الشفيع (إحْضَارُ الثَمَّنِ) من غير مهلةٍ (وَ يَحْبِسُ) المشتري (الدّارَ لَهُ) أي لأجل الثَّمن حتّى يدفعه الشفيع إليه (وَلاَ يَسْمَعُ) القاضي (البَيِّنَةَ عَلَى بَائِعٍ) لم يسلّم العَقَار إلى المشتري (حَتَّى يَحْضُرَ المُشْتَرِي فَيَفْسَخ) القاضي البيع (بِحُضُورِهِ وَيَقْضِي بِالشُّفْعَةِ) لأنّ الملك للمشتري واليد للبائع والقاضي يقضي بهما للشفيع، فلا بدّ من حضورهما.

قيّد بالبائع، لأنّ المشتري الذي سلّم البائع إليه العَقَار إذا خاصمه الشفيع لا يشترط في سماع البيّنة عليه حضور البائع، لأنّ حكم العقد في حقّ البائع قد انتهى بالتسليم إلى المشتري، فصار البائع كأجنبيٍ آخر. وقيّدنا البائع بكونه لم يسلّم العقار إلى المشتري، لأنّ الذي سلّمه إليه لا يسمع القاضي البيّنة عليه أصلًا، ولا يكون خصمًا للشفيع. وفي قوله: «فيفسخ بحضوره» إشارةٌ إلى علّةٍ أخرى، وهي أنّ البيع إذا كان ينفسخ في حقّ المشتري، فلا بد من حضوره ليقضي بالفسخ عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت