(وإِنْ رَدَّدَ) الأَجْر (في عَمَلِهِ اليَوْمَ أَو غَدًا) كَأَنْ قال: إِنْ خِطتُهُ اليوم فَبِدِرْهَم، وإِنْ خِطْتُهُ غدًا فبنصف درهم. فقال أَبو حنيفة: الشرط الأول جائز، والثاني فاسد (فَلَهُ) أَي للأَجِيْر (ما سَمَّى إِنْ عَمِلَ اليَوْمَ) لصحة شرطه (وأَجْرُ مِثْلِهِ إِنْ عَمِلَ غَدًَا) لفساد شرطه (فَلاَ يَتَجَاوَزُ المُسَمَّى) لتراضيهما عليه. وقال أَبو يوسف ومحمد: الشرطان جائزان، فَلَهُ ما سَمَّى في عمل اليوم إِن عَمِل فيه، وما سَمَّى له في عَمِل الغد إِنْ عَمِله في الغد. وقال زُفَر: الشرطان فَاسِدَانِ، وله أَجْرُ المِثْل في عمل اليوم إِنْ عَمِلَه في اليوم، وفي عَمَل الغد إِنْ عَمِله في الغد، وهو قول مالك، والشافعيّ، وأَحمد، والثَّوْرِي، وأَبي ثَوْر، وإِسحاق، وهو القياس.
(ولا يُسَافِرُ بِعَبْدٍ مُسْتَأْجَرٍ) مِنْ مولاه (لِلخِدْمَةِ إِلاَّ بِشَرْطِهِ) أَي السفر في العقد، أَو رضًا فيما بعده، لأن خدمة السفر تشتمل على زيادة مشقة فلا يشتملها إِطلاق الخِدْمة، ولِهَذَا جُعِل السفر عُذْرًا في فسخ الإجارة فلا بد من اشتراطه، كإِسكان الحدَّاد والقَصَّار في الدار.
ولو سافر به فهلك ضَمِنه لمولاه لأنه صار غاصِبًَا، ولو رَدَّه إِلى مولاه سَالِمًَا لا أَجْر له عندنا، خِلافًا لمالك والشافعي وأَحمد، لأَن الأَجْر والضَّمَان عندنا لا يجتمعان. ثُم الخِدْمَة مِن السَّحَر إِلى أَنْ ينام النَّاس بعد العشاء عَمَلًا بالعُرْف فيهما.
فصلٌ (في فَسْخ الإِجارة)
(تُفْسَخُ) الإِجارة (بِعَيْبٍ) حدث أَو ظهر (أَخَلَّ بِالنَّفْع، كَدَبَرِ الدَّابَّةِ) ومَرَض العبد للخدمة، لأَن المعقود عليه في باب الإِجارة هو المنافع، وهي توجد شيئًا فشيئًا، فما وُجِد من العيب يكون حادثًا قبل القبض بالنسبة إِلى المنافع الآتية، فيُوْجِبُ الخيار، كما إِذا حدث في المَبيع قبل القبض.