الصفحة 1522 من 2344

(فَلَوْ انتَفَعَ) المستأْجِر (بالمَعِيْبِ، أَو أُزِيلَ العَيْبُ سَقَطَ خِيَارُهُ) لأَنه بالانتفاع رَضِي بالعيب، فيلزمه جميعُ البدل كما في المبيع. أَما إِذا لم يكن مُخِلاًّ، به كما لو سقط حائط من الدار لا يخل بالسُّكْنَى لم يكن للمستأْجر الفَسْخُ، ويفهم منه أَنَّ العيب المُفَوِّت لِنَفْس المنفعة تنفسخ به الإِجارة من باب أَوْلَى، كخراب الدار، وبه كان يُفْتي شمس الأئمة السَّرَخْسِي، وشيخ الإِسلام خواهر زاده.

وقال بعض الأَصحاب: تنفسخ إِجارة الدَّار بمجرد الخراب، وهو قول مالك والشافعي وأَحمد، لأن المعقود عليه ـ وهو المنافع المخصوصة ـ فات قبل القبض فصار (كَفَوْت) المبيع قبل القبض، وكموتِ العبد المستأْجَر، والأَول أَصح، لأَن المنافع فاتت على وجه يُتصور عودُها، فأَشبه إِباق (العبد) قبل القبض. وقد رَوى هشام، عن محمد: أَنه لو استأَجر بيتًا فانهدم فبناه المُؤجِر وأَراد المستأْجِر أَن يسكنه في بقية المدة، فليس له أَنْ يمنعه من ذلك. وكذا ليس للمستأْجِر أَنْ يمتنع منه، وهذا صريح في أَنها لا تنفسخ بمجرد الخراب. وأَما إِذا انهدمت المستأْجَرة فإِنه يجوز له أَن يَفْسخ الإِجارة ويخرج منها وإِنْ كان المُؤجِر غائبًا، فإِن بناها قبل الفسخ فكما تَقَدَّم.

(و) تفسخ الإِجارة (بِخِيَارِ الشَّرْطِ، و) خيار (الرُّؤيةِ) خلافًا للشافعي فيهما. (و) تفسخ (الإِجارة بالعُذْرِ: وهُوَ) أَي العُذْر (لُزُوْمُ ضَرَرٍ لَمْ يُستحقَّ بالعَقْد، كسُكونِ وَجَعِ ضِرْسٍ استُؤجِر) شخص (لِقَلْعِهِ ولُحُوق دَيْنٍ) للمؤجِر (لا يُقْضَى) ذلك الدَّيْن (إِلا بِثَمَن ما آجَرَ) من دار أَو دكان (وسَفَرِ مُسْتأْجِرِ عَبْدٍ) استأجره (للخِدْمَة مُطْلَقًَا) أَي غير مقيدة بمكان (أَو في المِصْر) لأَن خدمة السفر أَشَقُّ، فلا تنتظمها الخدمة المطلقة فضلًا عن المقيَّدة بالمصر، وفي منع المستأْجِر من السفر ضررٌ لم يستحق بالعقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت