الصفحة 1532 من 2344

(ولا تُضْمَنُ بلا تَعَدَ إِنْ هَلَكَت) وبه قال مالك والثَّوْري والأوْزَاعي، ورُوِي عن علي، وابن مسعود، والحسن، والنَّخَعِي، والشَّعْبِي، وعمر بن عبد العزيز، وشُرَيْح. وقال الشافعيّ رحمه الله: إِنْ هلكت من الاستعمال المعتاد لا يَضْمن، وإِنْ هلكت من غيره يضمن.

وحاصل الخلاف أَنَّ العارِيَّة أَمانةٌ مطلقًا عندنا لا وقت استعمالها فقط كما قاله الشافعيّ رحمه الله؛ وهو قول ابن عباس، وأَبي هريرة، وعطاء، وإِسحاق، لقوله عليه الصلاة والسلام: «أَدِّ الأَمانة إِلى مَنِ ائتمنك ولا تَخُنْ مَنْ خَانَك» . رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب. وقوله عليه الصلاة والسلام: «على اليد ما أَخَذَتْ حتى تؤديه» . رواه ابن أَبي شيبة. ولما روى أَبو داود والنَّسائي عن صَفْوان بن أَمية أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم استعار منه درعًا يوم حُنَين، فقال: أَغَصْبًَا يا محمدُ؟ قال: «بل عاريَّةٌ مضمونةٌ» .

ولنا ما رَوى أَبو داود والترمذي ـ وقال: حديث حسن ـ عن أَبي أُمامة قال: سمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إِنَّ الله قد أَعْطَى كلَّ ذِي حَقَ حَقَّه، فلا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» إِلى أَنْ قال: «العارِيَّةُ مُؤَدَّاة، والمنحة مَرْدُوْدَةٌ» . وما في «مصنف عبد الرَّزَّاق» عن عمر بن الخطاب قال: العارِيَّةُ بمنزلة الوَدِيعةِ، لا ضمان فيها إِلاَّ أَنْ يَتَعَدَّى. وعن علي: ليس على صاحب العَارِيَّةِ ضَمَانٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت