الصفحة 1534 من 2344

(ولا تُؤجَر) العارِيَّة لأَنها غير لازمة في الأَصل، والإِجارة لازمةٌ، وأَجازها مالك. وكذا لا تُرْهَنُ العاريَّة اتفاقًا، لأَن الرهن لازِمٌ وهي غير لازمة (فإِنْ آجَرَهَا) المستعيرُ (فَعَطِبَتْ ضَمَّنَهُ) أَي المستعيرَ (المُعِيْرُ) لأَنه صار غاصبًا بِتَعَدِّيه، (ولا يَرْجِعُ المُسْتَعِيْرُ) على أَحَدٍ، لأَنه ظهر أَنه آجَرَ مِلْك نفسه، (أَو) ضَمَّنَ المُعِيْرُ (المْستأْجِر) لأَنه قبض ملكه بغير إِذنه فكان كالمستأْجِر من الغاصب.

(ويَرْجِعُ) المستأْجِرُ (على مُؤْجِرِه إِنْ لَمْ يَعْلَم أَنَّهُ عارِيَّةٌ) لكونه مغرورًا من جهة مُؤْجِرِهِ دَفْعًَا لِضَرر الغرور عن نفسه. وأَما إِذا علم أَنه عَارِيَّة فلم يرجع، لأَن المُؤجر حِينئذٍ لم يكن منه غرور، فصار كالمستأْجِر من الغاصب إِذا كان عَالِمًَا بالغَصْب.

(ويُعَارُ) من العاريَّة (مَا اخْتَلَفَ اسْتِعْمَالُهُ) باختلاف المستعمِل. كركوب الدَّابة ولُبْسِ الثوب (أَو لا) أَي لم يختلف، كالحمل على الدابة، والاستخدام، والسُّكْنَى (إِنْ لَمْ يُعَيِّن) المُعِير (مُنْتَفِعًا) وبه قال مالك والشافعي رحمهما الله في وَجْهٍ، لأَن العارِيَّة تمليك المنافع وقد صدرت مطلقةً، وللمالك أَنْ يملِّك غيره. والأصح في مذهب الشافعي، وهو قول أَحمد، أَنها لا تُعَار بناءً على أَنَّ الإِعارة إِباحة المنافع، والمباح له ليس له أَن يُبِيح لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت