فهرس الكتاب
وفي «مراسيله» أَيضًا عن عليًّ بن سهل الرَّملي: حدثنا الوليد: حدثنا الأوْزَاعي، عن عطاء، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «الرَّهْنُ بما فيه» . قال ابن القَطَّان: مُرْسَلٌ صحيح. وما في آثار الطحاوي ـ بسند صحيح ـ عن أَبي الزِّناد قال: أَدْرَكْتُ مِن فقهائنا الذين يُنْتَهَى إِلى أَقوالهم، منهم: سعيد بن المسيّب، وعروة بن الزُّبَير، والقاسم ابن محمد، وأَبو بكر بن عبد الرحمن، وخَارِجَةُ بن زيد، وعبيد الله، في مشيخة سواهم مِنْ نُظَرَائهم أَهل فِقْه (وصلاح وفَضْل يُذْكَر بالجمع من أَقاويلهم في كتابه على هذه الصفة أَنَّهم) قالوا: الرَّهن بِما فيه إِذا هلك وعميت قيمته. ويرفع ذلك منهم الثقة إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (قالوا: الرَّهنُ بما فيه) ، ولم يفهم أَحَدٌ من قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يَغْلق الرهن» نَفْيَ الضمان على المرتَهِن. وذَكَر الكَرْخي عن السلف، كطاوس وإِبراهيم وغيرهما أَنهم اتفقوا أَنَّ المراد به: لا يحبس الرَّهن عند المرتهن احتباسًا لا يمكن فكاكه: بأَن يصير مملوكًا للمرتَهِن.
وأُجِيب عَمَّا رَوَوهُ أَن المراد بالتَرَادِّ الذي أَخذ به زُفَر الترادُّ حالة البيع، أَي إِذا باع المرتَهِن الرَّهْن يَردُّ ما زاد على الدين، فإِن كان الدين زائدًا يردُّ الراهن. وعن أَبي يوسف أَن معنى الحديث الذي رواه الدَّارقطني: أَن الفَضْل في قيمة الرَّهن لربه، ولا يكون مضمونًا ولا يُغْلَق، وإِن كان فيه نُقْصَان رَجَعَ المرتَهِن بالفضل.