الصفحة 1569 من 2344

وأَمَّا معنى «لا يَغْلَق الرَّهن» فقال ابن الأَثِيْر: يقال غَلِق الرَّهن يَغْلَق غلوقًا، إِذا بَقِي في يد المرتَهِن لا يَقْدِرُ راهِنُهُ على تخليصه. ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يَغْلَق الرهن بما فيه» أَنه لا يستحقه المرتَهِن إِذا لم يستفكه صاحبه، وكان هذا من فِعْل الجاهلية أَنَّ الراهن إِذا لم يُؤَدِّ ما عليه في الوقت المَعَيَّن مَلَك المرتَهِن الرَّهْن، فأَبطله الشرع. ذكره الزُّهْري.

(ويَحْفَظ) المرتَهِنُ الرهن (كالوَدِيْعة) فيحفظه بنفسه، وزوجته، وولده، وخادمه على ما تقدم (وَإِنْ تَعَدَّى) المرتَهِن على الرهن (ضَمِنَ) جميع قيمته (كالغَصْبِ) فعليه رَدُّ ما زاد على الدَّين، لأَن الزيادة على قَدْر الدين أَمانة في يده، والأَمَانات تُضْمَن بالتعدي.

(ولا يَصِحُّ فِيهمَا) أَي الرَّهْن والوديعة (رَهْنٌ، وإِجَارَةٌ، وإِعَارَةٌ، وإِيْدَاعٌ) أَما الإِجارة والإِعارة فلأَن كُلاًّ من المرتَهِن والمودَع ليس له الانتفاع بالرَّهن والوديعة، فليس له تَسْلِيْط غَيرِهِ على ذلك. وأَما الرَّهْن والوديعة فلأَن كُلاًّ من الراهن والمودَع رضي بِيَدِ المُرتَهِن والمودَع دون غيره.

(و) لا يصح (في المُؤجَرِ الأَوَّلُ) وهو الرَّهْن، لأَن المستأْجِر لا يملك عَيْنَ المؤجَر، فلا يملك تسليط غيره بالاستيفاء منه. (و) لا يصح (في المُعَارِ الأَوَّلاَنِ) وهما الرَّهن والإِجارة، لأَنهما لاِزمان، والإِعارة غيرُ لازمة، بل للمُعِير أَنْ يرجع فيها متى شاء. (ولا يَبْطُلُ الرَّهْنُ لو فَعَلَ) المِرْتَهِن شيئًا من هذه الأَمور الأَربعة التي ذَكَر أَنها لا تصح في الرهن والوديعة، لأَنها تصرّفٌ من المرتَهِن والرَّهْن لا يَبْطُلُ بتصرفه (لَكْن يُضْمَنُ) الرهن (كَمَا مَرَّ) لحصول التعدي فيه من المرتَهِن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت