فهرس الكتاب
(وَجَعْلُ الخَاتَم في الخِنْصَرِ) اليُمْنَى أَو اليُسْرى (تَعَدَ) لأَنه يستعمل كذلك عادةً، والمرتَهِن غير مأَذون له في الاستعمال ولو كان متَضمِّنًَا للحفظ. إِذ هو مأذونٌ بمجردِ الحِفْظ (و) جعل الخاتم (في أُصْبَعٍ أُخْرَى) غير الخِنْصِر (حِفْظٌ) من الرَّجل، لأَنه لا يُلْبس كذلك عادةً، فكان ذلك من الحفظ دون الاستعمال. والمراد ـ بعدم الضمان فيما يُعَدّ حفظًا لا استعمالًا ـ أَن لا يُضْمن ضمانَ الغصب، لا أَن لا يُضْمن أَصلًا، لأَن الرهن مضمونٌ بالدَّين فيسقط بهلاكِهِ الأَقلُّ من قيمته ومن الدين.
ولو قال المشتري للبائع: أَمسك هذا الثوب حتى أُوفِيَك الثمن، يكون رَهْنًَا عندنا، كـ: أَمْسِكْه بِدَيْنِك، أَو أَمْسكه بمالك، لأَن هذا كلام يُؤَدِّي معنى الرَّهن، وهو الحَبْس الدائم إِلى وَقْت الفِكَاك، والعبرة في العقود للمعاني وإِن اختلفت المَبَاني. وجعله أَبو يوسف وزُفَر أَمانةً، كمالكٍ والشافعي. لأَن قوله: «أَمسك» يَحتمل الرهنَ والإِيداعَ، والإِيداعُ أَقلّ الأَمْرَين فَيُحْمل عليه، بخلاف: أَمسك بِدَينك لتعيّن جهة الرهن حيث قابله الدَّين.
(وإِذَا طَلَبَ) المرتَهِن من الراهن (دَيْنَهُ أُمِرَ) المرتَهِن (بإِحْضَارِ رَهْنِهِ) أَوَّلًا، لأَن قبض الرهن استيفاء. فلو أُمِر الراهنُ بقضاء الدَّيْن قبل إِحضار المرتَهِن الرَّهْنَ ربما هلك الرَّهن بعد ذلك، أَو كان هالكًا قبل ذلك، فيصير المرتَهِنُ مستوفيًا دَيْنَهُ مرتين.