الصفحة 1571 من 2344

(إِلاَّ إِذا) كان الرَّهن (وُضِعَ عِنْدَ عَدْلٍ) وغاب ذلك العَدْلُ ولم يدر أَين هو، أَو كان العَدْل أَوْدَع الرَّهْن عند مَنْ في عياله وغاب العَدْلُ، وطلب المرتَهِنُ دَيْنَهُ، والذي عنده الرَّهْنُ يقول: أَوْدَعني فلانٌ ولا أَدري لِمَنْ هو؟ فإِن الراهن حينئذٍ يُجْبَر على قضاء الدَّيْن ولا يكلف المرتَهِن بإِحضار الرهن، ولا يؤخر قضاء الدين إِلى إِحضاره، ولا يتراخى قبض الدين بسببه، (فَيُسَلِّمُ) الراهن المرتَهِن، بعد إِحضار المرتَهِن الرَّهن (كُلَّ دَينِهِ) لَتَعَيّن حَقِّه، كما تعين حَقّ الراهن بإِحضار الرهن، تحقيقًا للتسوية، (ثُمَّ) يسلِّم المرتَهِن للراهن (رَهْنَهُ) كما في المَبِيع والثمن، فإِنَّ البائع يُحْضِر المبيع، ثُم المشتري يُسلم الثَّمن أَوَّلًا، وكذا يؤمر المرتَهِن بإِحضار الرَّهْن أَوَّلًا.

(إِنْ طَلَبَ) دينه (في غَيْرِ بَلَدِ العَقْدِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلرَّهْنِ مُؤْنة حَمْلٍ) لأَن الأَمكنة فيما لا مؤنة فيه سواء، وأَما إِذا كان له مؤنة لم يكلف المرتَهِن إِحضار الرهن، لأَنَّ عين الرهن أَمانة عنده، فلا يكون عليه الرَّدّ، بل يكون عليه التسليم بمعنى التخلية، وليس النقل من بلد إِلى بلدٍ آخر من التسليم في شيءٍ، فصار ساقطًا عنه بِحُكْم العَقْد، فلا يصير عُذْرًا في تأخير الدَّيْن، ولكن يَحْلف المرتَهِن بالله ما هَلَكَ الرَّهْن إِنْ طَلَبَ الراهِن الحَلِف، لأَنه غائِبٌ فيحتمل الهلاك فيبطُل الدين، فإِذا حَلَف أَعطاه دَيْنَه، ولا يُلْزَم المرتَهِن تمكينَ الرَّاهن مِنْ بيع الرَّهْن لإيفاء الدين من ثَمَنِهِ، لأَن حُكْم الرهن الحَبْس الدائم إِلى أَن يقضيه دَيْنَه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت