الصفحة 1572 من 2344

(وعَلَيْهِ) أَي على المرتَهِن (مُؤَنُ حِفْظِهِ) أَي حِفْظ الرهن، كأُجرة البيت الذي فيه الرهن، في ظاهر الرواية، وكذا أُجرة حافظ، لأَن الإِمساك حَقُّه، والحفْظ واجبٌ عليه، فيكون عليه مَؤُنته (وَعَلَى الرَّاهِن مُؤنُ تَبْقِيَتِه) بضم الميم (وفتح الهمزة) جمع مؤنة ـ وذلك سواء كان في الرهن فضل أَو لم يكن، لأَن الرهن باقٍ على ملكه فيكون ما يبقيه عليه، لأَنه مُؤَنة مِلْكه كما في الوديعة، وهذا كنفقة مأكله، ومشربه، وكسوة الرقيق، وأَجرة راعيه، وسَقْي البستان، وكَرْي النهر، وتلقيح نخيله وجُداذه، (وأمثال) ذلك حتى تجهيزه بعد الموت ودفنه.

(و) أَما (جُعْلُ الآبق) لرادِّه، (و) ثمن (مُدَاوَاةُ الجُرْحِ) ومعالجة المرض، وفداء أَرْش جناية الرَّهْن، فهو (مُنْقَسِمٌ عَلَى المَضْمُوْنِ والأَمَانَةِ) فما هو حِصَّةُ المضمون فعلى المرتَهِن، وما هو حِصَّة الأَمانة فعلى الراهن، ونمنع نحن ومالك تَصُّرفَ الراهن في الرهن ولو كان بلا ضَرَرٍ يحصل فيه، كَسُكْنَى الدار، وركوب الدابة، إِلاَّ بإِذن المرتَهِن، كما لا يجوز للمرتَهِن أَنْ ينتفع به بدون إِذنه اتفاقًا.

وأَجاز الشافعيُّ انتفاع الراهن بالرَّهْن إِن لم يضر بالمرتَهِن. ولو أَكل المرتَهِن نماءه، كاللبِن، والثمر، والولد بإِذنٍ من الراهن لم يسقط شيء من دَيْن المُرتَهِن، لأَنه أَتْلَفه بإِذن مالكه، ويرجع بحِصَّة النماء إِنْ هلك الأصل عنده، فيقسم الدَّين على قيمة النماء الذي أَكله، وعلى قيمة الأَصل، فما أَصاب النماء منه أَخذه المرتَهِن من الراهن، لأنه تَلِف على مِلْك الراهن بِفِعْل المرتَهِن، والفعل حَصَل بتسليطٍ من قِبَلِه فصار كأَنه أَخَذَه وأَتْلَفَه، فكان مضمونًا عليه، فيكون للمرتَهِن حِصّةٌ من الدَّين. والله تعالى أَعلم.

فصل (في رهن المُشاع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت