فهرس الكتاب
(وصَحَّ) الرَّهْن (بِعَيْنٍ مَضْمُوْنَةٍ) عند الهلاك (بالمِثْلِ) ، إِن كانت مِثْلِيَّةً (أَو بالقِيْمَة) إِنْ كانت قِيْميَّةً، ويُسمى هذا مضمونًا بنفسه، وذلك كالمغصوب، والمهر، وبَدَل الخُلْع، والصلح عن دَم العمد، لأَن واحدًا من هذه الأَشياء إِنْ كان باقِيًا وجب تَسْلِيْمُهُ، وإِن كان هَالِكًَا وجب مِثْلُهُ أَو قِيْمَتُهُ، فكان الرهن بها رهنًا بما هو مضمونٌ، فيصح عندنا وعند مالك. ولم يُجِزه الشافعيّ إِلاَّ بِدَيْنٍ لاَزِمٍ لعدم إِمكان استيفاء العين من المرهون.
(و) صح الرهن (بالدَّيْنِ ولو مَوْعُودًا: بأَن رَهَنَ) رهنًا (لِيُقْرِضَهُ كذا فَهُلْكُهُ) بالرفع مبتدأ، أَي فهلاك الرهن، وصفته (في يَدِ المُرْتَهِن) قبل أَن يقرضه (عَلَيْهِ) خبره، أَي على المُرْتَهِن (بِمَا وَعَدَ) به إِنْ كان مُسَاوِيًا لقِيمة الرَّهْن أَو أَقل، وأَما إِذا كان أَكثر فلا يكونُ مضمونًا بالدَّيْن بل بالقيمة.
وصورته أَن يقول: رَهنْتُكَ هذا لِتُقْرِضَنِي أَلْف درْهم، فقبض الواعد الرهن وهلَك في يده قبل أَن يُقْرِضه أَلفًا، فإِنه يهلك مضمونًا على المُرْتَهِن، حتى يجبُ عليه تسليمُ الأَلْفِ إِلى الراهن بعد هلاكه، لأَن الموعود جُعِل هنا كالموجود باعتبار الحاجة، فكان حَاصِلًا بعد القرض حُكْمًَا، إِذ الظاهر أَنَّ الخُلْف لا يجري في الوعد، فكان مُفْضيًا إِلى الوجود غالبًا، بخلاف الرهن بالدَّرَك: وهو أَن يأخذ المُشْتَري من البائع رهنًا بالثمن خوفًا من استحقاق المبيع، فإِنه باطلٌ، إِذِ الظاهر أَن البائع يبيع مال نفسه.