فهرس الكتاب
(وتَرْجِعُ الحُقُوقُ إِلى مُوَكِّلِهِمَا) لأَنها لَمَّا تَعَذَّر رجوعها إِليهما لإضرار الصبي المبعد من المضار وإِضرار سيد العبد رجعت إِلى أَقرب الناس إِلى هذا التصرف وهو المُوَكِّل، إِلا أَن الحقوق تلزم العبد المحجور بعد العِتْق، لأَن المانع حق المولى وقد زال بالعتق ولا يلزم الصبي بعد البلوغ، لأَن المانع حَقُّه، وحق الصبي لا يَبْطُل بالبلوغ (بِكُلِّ مَا يَعْقِدُهُ بِنَفْسِهِ) الباء الأُولى متعلقة «بتوكيل» ، والثانية «بيعقد» عطف على الأُولى (وبِالخُصُوْمَةِ في كلِّ حَقَ) حَدًّا كان أَو قِصَاصًا، أَو غيرهما، لأَن المُوكِّل يملك مباشرةَ ذلك بنفسه، فيملك تفويضه إِلى غيره (وبإِيفائِهِ) أَي بإِعطائه كل حق (واسْتِيْفَائِهِ) أَي أَخْذ كل حق (إِلاَّ في حَدَ) لِقَذْفٍ أَو سرقة (وَقِصَاصٍ بِغَيْبَةِ مُوَكِّلِهِ) عن المجلس. قيد بها لأَن التوكيل باستيفائهما في حضرة المُوكِّل جائزٌ اتفاقًا.
وقال مالك والشافعي وأَحمد: يجوز التوكيل باستيفاء القصاص وحدّ القذف في غَيبة الموكِّل، لأَنه حق العبد، ويجوز استيفاؤه في حضوره، وكذا في غيبته.
ولنا أَنهما يسقطان بالشبهة، وشبهة عَفو الموكِّل الغائب ممكنةٌ، إِذ العفو مندوبٌ إِليه، قال الله تعالى: {وأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ للتقوى} ، والعبرة بعموم اللفظ، وقال عزَّ وجلَّ: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُو كَفَّارَةٌ لَهُ} وحال الغائب غير معلومٍ فلعله عفا والوكيل لا يشعر، بخلاف الحاضر فإِنَّ حاله بِعَدم العَفُو معلومٌ، وقد يحتاج إِلى التوكيل لعدم هدايته إِلى الاستيفاء، أَو لأَن قلبه لا يحتمل ذلك، بخلاف الاستيفاء في غَيبة الشهود، لأَن رجوعهم نادر، والأَصل فيهم الصدق فلا يكون احتمال رجوعهم في الغَيبة شبهة. ويصح التوكيلُ بإِثبات الحَدِّ والقصاص عند أَبي حنيفة. وقال أَبو يوسف: لا يصح التوكيل بإِثبات حدِّ الزِّنا، وحدِّ شُرْبِ الخمر اتفاقًا.