الصفحة 1617 من 2344

(لا يَصِحُّ بَيْعُ الوَكِيْلِ وشِرَاؤهُ مِمَّنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ له) عند أَبي حنيفة، وهو قول الشافعي، وَوَجْهٌ في مذهب أَحمد. وقال أَبو يوسف ومحمد: يصح بَيْعُه بمثل القيمة، وبالغُبْنِ اليسير، لأَنه في حُكْم المِثْل إِلاَّ مِنْ عبده ومكاتَبه، لأَن التوكيل مطلقٌ ولا تهمة، إِذ الأَمْلاك متباينة، والمنافع منقطعة، فصار البيع منهم كالبيع من أَجنبي، وصار الوكيل كالمُضَارِب، بخلاف العبد، لأَن ما في يده لمولاه، وبخلاف المكاتَب لأَن لمولاه حقًا في كَسْبه، وبخلاف الغُبْن الفاحش لأَنه ليس في حُكْم المِثْل.

ولأبي حنيفة أَنَّ مواضع التهم مستثناة من الوكالة، والوكيل يتهم في العقد مع هؤُلاء، ولأَن كل واحدٍ منهم ومن الوكيل ينتفع بمال الآخَرِ عادةً، فكان مالُ كلِّ واحدٍ منهم كـ: مال الوكيل، فصار الوكيل بائعًا أَو شاريًا من نفسه، بخلاف المُضَارِب، فإِنه كالمتصرف لنفسه. وعلى هذا الخلاف الإجارةُ والصَّرْفُ والسَّلَم ونحوها.

ثم المرادُ من عدم جواز البيع لهؤلاء عند أَبي حنيفة في مطلقِ الوكالة، حتى لو قَيَّد الوكالة بتعميم المشيئة جاز بيع الوكيل منهم اتفاقًا، بخلاف البيع من نفسه، أَو من ابن صغير له حيث لا يجوز وإِنْ قَيَّد بتعميم المشيئة، لأَنه يؤدي إِلى تَضَادِّ الأَحكام: بأَنْ يكون مُخَاصِمًَا في العيب ومُخَاصَمًَا (عنه) . وفي «الذخيرة» : ولو باع الوكيل من هؤلاء بأَكثر من القيمة يجوز بلا خلاف.

(وصَحَّ بَيْعُ الوَكِيلِ) بالبيع إِذا لم يقيد (بِمَا قَلَّ أَو كَثُرَ، والعَرْضِ) أَي وبالعَرْض (والنَّسِيْئَةِ) أَي وبالأَجل، ولو كان آجِلًا غير متعارَف، كخمسين سنة، وهذا عند أَبي حنيفة. وقالا: يصح بالغُبْن اليسير دون الفاحش، وبالدراهم والدنانير دون العُروض، وبالأَجل المتعارَف. وقال مالك والشافعي وأَحمد: يصح بثمن المِثْل، وبنقد البلد حالاًّ، فإِنْ كانت النقود مختلفة يعتبر الأغلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت