الصفحة 1620 من 2344

(وَلاَ يَصِحُّ تَصَرُّفُ أَحَدِ الوَكِيْلَيْنِ وَحْدَهُ) لأَن المُوكِّل راضٍ برأيهما لا برأْي أَحدهما. فإِذا انفرد أَحدُهُمَا بطل غَرَضُه. وهذا إِذا وكَّلَهما بِكَلامٍ واحدٍ، حتى لو وكَّلهما على التعاقب، جاز لأَحدهما أَن ينفرد بالتصرف، لأَنه رضي برأْي كُلِّ واحدٍ منهما على الانفراد وقتَ توكيله، بخلاف الوصيَّين إِذا أَوْصَى كُلّ واحدٍ منهما بكلام على حِدَة، حيث لا يجوز لأَحدهما أَن ينفرد بالتصرف على الأَصح، لأَن حكم الوصية يثبت بالموت، فعنده صارا وَصِيَّين، وحكم الوكالة يثبت بالتوكيل، فإِذا كان كُلُّ واحدٍ منهما بِعَقْدٍ، استوى كُلٌّ منهما بالتصرف.

وفي «الذخيرة» : لو باع أَحَدُهما والآخَرُ حاضرٌ يجوز، ولو كان الآخرُ غائِبًَا فأَجاز لم يَجُز عند أَبي حنيفة (إِلاَّ في خصومةٍ وَرَدِّ وديعةٍ، وقضاءِ دَيْنٍ، وطَلاَقٍ، وعِتْقٍ لم يُعَوَّضَا) وقال زُفَر والشافعي وأَحمد: لا يصح تَصَرُّفُ أَحد الوكيلين وَحْدَه في الخصومة.

قيد الوديعة «بالردّ» لأَن الوكيلين بقبض الوديعة لو قبض أَحدُهما بغير إِذن صاحبه يضمن، لأَن الموكِّل شَرَط اجتماعهما على القبض ولم يوجد، فصار قابضًا بغير إِذن المالك. فإِن قيل: ينبغي أَن يضمن النصف، لأَنه مأَمورٌ بقبض النصف. أُجيب بأَنه مأمورٌ بِقَبْض النصف مع صاحبه لا بدونه. وقيد الطلاق والعتق بأَنهما «لم يعوَّضَا» لأَنهما إِذا كانا بِعِوَضٍ كالبيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت