الصفحة 1626 من 2344

(وللمُوَكِّلِ عَزْلُ وَكِيْلِهِ) عن الوكالة متى شاء، لأَن الوكالة حَقُّه وله أَن يُسقطه. ولو قال الموكِّل لوكيله: كُلما عزلتُك فأَنت وكيلي، لا يملك عزلَه، لأَنه كلما عزله تجددت الوكالة له. وقيل: ينعزل بقوله: كلّما وكلتك فأَنت معزولٌ. وقيل: يملك عَزْله بأَن يقول: عزلتك عن جميع الوَكالات، فينصرف ذلك إِلى المعلّق والمنجَّز. والصحيح أَن يقول إِذا أَراد عَزْله، وأَن لا تَنْفُذ الوَكَالة بعد العزل: رَجَعْتُ عن المُعَلَّقة، وعَزَلْتُك عن المنجَّزة، لأَن ما لا يكون لازمًا يصح الرجوع عنه، والوكالة منه، فَكُلٌّ مَن الرجوع عن المعلقة والعزل عن المنجزة صحيحٌ.

(وَوَقَفَ) عَزْل الموكِّل وكيلَه (عَلَى عِلْمِهِ) فما دام لم يبلغه، هو على وكالته، وتصرُّفه جائزٌ. ويُشترطُ في مُبَلِّغهِ عند أَبي حنيفة إِذا لم يكن رسولَ المُوكِّل أَن يكون عدلًا أَو مستورَين، بخلافهما حيث اكتفيا بواحدٍ، وإِن لم يكن عدلًا، كالرسول إِليه، فإِنه لا يشترط فيه العدالة اتفاقًا. وقال الشافعي: ـ في الأَصح ـ ومالك في رواية، (وأَحمد في رواية) : لا يتوقف عَزْل الوكيل على عِلمه، لأَن الموكِّل بعزل الوكيل مُسْقِطٌ لحق نفسه، فصار كالطلاق والعَتاق، فإِنه يجوز بدون عِلْم المرأَة والعبد.

ولنا أَن في عزله بدون علمه إِضرارًا به، لأَنه ربما يتصرف بناءً على أَنه وكيلٌ ويَنْقُدُ الثمن من مال الموكِّل، أَو يسلم المبيع فيضمنه. ولو عزل الوكيلُ نَفْسَهُ بغير علم الموكِّل لا ينعزل، وعند الشافعي وأَحمد ومالك في روايةٍ: ينعزل. وعن مالك إِن كان في عزله ضررٌ على موكِّله لا ينعزل بدون علمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت