فهرس الكتاب
(وتَبْطُلُ الوَكَالَةُ) التي ليست بلازمة (بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وجُنُوْنِهِ مُطْبِقًَا) ـ بكسر الباء ـ أَي مستوعبًا، من أَطبق الغيمُ السماء إِذا استوعبها، (ولَحَاقِهِ) أَي وبِلَحاق أَحدهما (بِدَارِ الحَرْبِ مُرْتَدًّا) . قيَّد الجنون «بالإطباق» ليكون كالموت، لأَن قليله كالإِغماء. وحَدُّ الجنون المُطْبِق شَهْرٌ عند أَبي يوسف، لأَنه يَسقط به الصوم، وعنه أَكثر من يوم وليلةٍ، لأَنه تسقط به الصلوات الخمس. وعند محمد حَوْلٌ كَامِلٌ وهو الصحيح، لأَن استمراره حولًا مع اختلاف فصوله آيةُ استحكامه، ولأَن ما دون الحَوْل لا يمنع وجوب الزكاة فلا يكون في معنى الموت.
والمراد «بِلَحاقه مرتدًا» إِذا حكم الحاكم به، لأَن لَحَاقه لا يثبت إِلاَّ بِحُكْم الحاكم، وحينئذٍ تبطُل الوَكالة باتفاقهم. وأَما قَبْل الحُكْم فموقوفةٌ عند أَبي حنيفة، لأَن تصرفاتِ المرتد عنده موقوفةٌ فكذا وَكالته. فإِن أَسلم نفذت، وإِن قُتِل أَو لَحِق بِدَار الحربِ بَطَلَت، ونافدةٌ عندهما، لأَن تصرفاته نافذةٌ فلا تبطُل الوكالة، إِلاَّ أَن يموت أَحدهما، أَو يُقْتَلَ على ردَّتِهِ، أَو يُحكم بلُحوقه. وقيَّدنا الوكالة بالتي «ليست بلازمة» لأَن اللازمة المشروطة في عقد الرهن لا تَبْطُل بهذه الأُمور.
(وكَذَا) تبطل وَكَالة الوكيل (بِعَجْزِ مُوَكِّلِهِ) حال كونه (مُكَاتَبًَا) بأَن وكَّل مكاتَبٌ وكيلًا ثم عَجَزَ. (وحَجْرِهِ) أَي وكذا تَبْطُل وكالة الوكيل بالحجر على موكِّله حال كونه (مَأْذُوْنًَا) بأَن وَكَّل مأْذونٌ وكِيلًا، ثُم حَجَرَ على ذلك المأْذون وَلِيُّهُ. وهذا في الوكيل بالعقود، أَو الخصومات. وأَما الوكيل بقضاء الدين أَو اقتضائه فلا ينعزل بِعَجْزِ المكاتَبِ ولا بِحَجْر المأذون.