الصفحة 1628 من 2344

(وافْتِرَاقِ الشَّرِيْكَيْنِ) أَي وكذا تَبْطُل وكالة الوكيل بافتِراق المتشاركين، إِذا وَكَّلا أَو أَحَدُهما (وكيلًا) فيما هو من شركتهما. (وإِنْ لَمْ يَعْلَم به) أَي بما ذكر من العجز، والحجر، والافتراق (وَكِيْلُهُمْ) ، لأَن بقاء الوكالة يعتمد قيام الآمِر، وقد بطل بِعَجْز الموكِّل والحجر عليه والافتراق، فكان عزلًا حُكْميًا بهذه الأَشياء فلا يتوقف على العلم بها.

(وتَصَرُّفِ المُوَكِّلِ) ـ بالجر ـ أَي وكذا تَبْطُل الوكالة بتصرف المُوكِّل (فيما وُكِّلَ بِهِ) تَصَرُّفًا يعجز الوكيل عن الامتثال به: مثل أَن يُوكِّل ببيع عَبدٍ ثم يبيعه، أَو يُدَبِّرهُ (أَو يُكَاتِبهُ) أَو يعتقه بنفسه، وكما لو وَكَّل وكيلًا بطلاق امرأَته فطلقها الموكِّل ثلاثًا أَو واحدةً وانقضت عِدَّتُهَا، بطلت الوكالة، لِعَجْزِ الوكيل عن الامتثال. ولو تزوجها الموكِّل بعد ذلك ليس للوكيل أَن يطلِّقها، وإِن كان للموكِّل ذلك، لأَن تطليقها حينئذٍ بسببٍ جديدٍ وهو حاصل للموكِّل دون الوكيل. والله أَعلم.

كتاب الشَّرِكَة

(هِي) لُغَةً: الخَلْط، ويُطلق على عقد الشركة وإِن لم يوجد فيه اختلاط (النَّصيبين) ، لأَن العقد سبب له.

وشرعًا: (ضَرْبَانِ) أَي نوعان: (شَرِكَةُ مِلْكٍ: وهي أَنْ يَمْلِكَ اثْنَانِ) أَو أَكثر (عَيْنًَا) بإِرْثٍ، أَو بشراءٍ، أَو باستيلاءٍ، أَو بِهِبَةٍ أَو بصدقةٍ، أَو بوصيةٍ، أَو باختلاط مالهما بلا صُنْعٍ من أَحدهما، أَو بِصُنْع منه، خَلْطًَا يمتنع معه التمييز، كالبُرِّ مع البُرّ، أَو بِعُسْرٍ كالبُرّ مع الشعير.

(وكلٌّ) من الشريكين في هذه الشَّركة (كأَجْنَبِيّ في مَال صَاحِبِهِ) فلا يجوز له أَنْ يتصرف فيه إِلاَّ بإِذنه، ويجوز له أَن يبيع نصيب نفسه من شريكه، ومن غيره بغير إِذن شريكه، إِلا في صورة الخلط أَو الاختلاط: فإِنه لا يجوز إِلاَّ بإِذن شريكه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت