فهرس الكتاب
(وشَرِكَةُ عَقْدٍ، ورُكْنُهَا الإِيْجَابُ والقَبُوْلَ) بأَن يقول أَحدهما: شاركتك في كذا وكذا، ويقول الآخر: قَبِلْت. (وشَرْطُهَا) أَي شركة العقد (أَنْ لا يُعَيَّنَ لأَحَدِهِمَا دَرَاهِمُ مِنْ الرِّبْحِ) لأَن هذا التعيين قد يقطع الشركة: بأَن لا يبقى بعد تلك الدراهم رِبْحٌ يشتركان فيه. قال ابن المُنْذِر: ولا خلاف فيه لأحد.
(مشروعية الشَّرِكة)
ومشروعية الشركة بالكتاب، وهو قوله تعالى: {فَهُمْ شُرَكَاءُ في الثُّلُثِ} ، وقوله سبحانه وتعالى: {وإِنَّ كَثِيْرًَا من الخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} ، والخلطاء: الشركاء. وبالسُّنَّة، وهو ما رَوى أَبو داود في «سُننه» ، والحاكم في «مستدرَكِه» ـ وصححه ـ عن أَبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله تعالى: أَنا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْن مَا لَمْ يَخُن أَحَدُهُمَا صَاحِبَه، فإِذا خَانَ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا» ، أَي تبرأَت عنهما وعن المعاونة معهما. وبإِجماع الأُمة على جوازها. وبالمعقول وهو: أَنها طريق الفضل المشروع بقوله تعالى: {وابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} ، أَي من رزقه، وبالمعاملة مع خَلْقِه.
(وهِي) أَي شركة العقد (أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ:)
(شَركَةُ المُفَاوَضَة)
الأول: (مُفَاوَضَة) مشتقة من التفويض، إِذ كل واحدٍ منهما يُفَوِّض التصرف إِلى صاحبه على الإِطلاق. (وهِي شَرِكَةُ مُتَسَاوِيَيْن مَالًا) أَي من جهة المال، والمراد مال يصلح لرأْس مال الشركة، كالدراهم والدنانير، بخلاف العُرُوض والعَقار والدّيون، حيث لا يُشترط (فيه) التساوي، ولا يُعتبر التفاضل فيه.