الصفحة 1631 من 2344

(وكُلُّ دَيْنٍ لَزِمَ أَحَدَهُمَا بِمَا تَصِحُّ فِيهِ الشَّرِكَةُ، كالشِّرَاءِ ونَحْوِهِ) من البيع والاستئجار (ضَمِنَهُ الآخَرُ) لأَنه كفيله. وأَما ما لا تصح فيه الشركة، كالجِناية، والنكاح، ونفقة الزوجات والأَقارب، والصلح عن دم عَمْد، ونحوها، فلا يَضْمنه الآخَرُ، لأَن كل واحدٍ منهما لم يلتزم إِلاَّ دَين التجارة، وهذه الأَشياء ليست من التجارة.

(وإِنْ وَرِثَ أَحَدُهُمَا أَو وُهِبَ لَهُ) أَو تُصُدِّق عليه (مَا تَصِحُّ فيه الشَّرِكَةُ) كالدراهم والدنانير والفُلُوس النافقة، (وَقَبَضَ) ذلك، (صار) عَقْدُ المفاوضة (عِنَانًَا) ، لأَن المساواة فيما يصلح لرأَس مال الشركة ابتداءً وبقاءً شَرْطٌ في المفاوضة، وقد فاتت بقاءً لعدم مشاركة الآخَر له في الإرث والهِبة، لأَنه إِنما يشاركه فيما يحصل بسبب التجارة أَو ما يشبهها، وليست المساواة شَرْطًَا في العِنان، فانقلب عقد المفاوضة إِليها.

(وفي العُرُوضِ والعَقَارِ) أَي وفي إِرْثِ أَحدهما للعُرُوض والعَقَار أَو هبتهما له (بَقِي) العقد (مُفَاوَضَةً) ولم ينقلب عِنانًا، لأَن عدم المساواة فيهما لا يمنع المفاوضة ابتداءً فكذا بقاءً.

(شركة العِنان)

(و) الوجه الثاني من شَرِكة العقد (عِنَانٌ) بكسر أَوّله (وهي شَرِكَةٌ فِي كُلِّ تِجَارَةٍ، أَو) في (نَوْعٍ) من أَنواع التجارة. مأْخوذ مِن: عَنَّ له كذا: أَي عَرَض، لأَنه عَرَض لهما شيءٌ فاشتركا فيه، كما ذكره ابن السِّكِّيت. أَو من: عِنان الفرس، إِذ كل منهما جعل عِنَان التصرف في بعض ماله إِلى صاحبه، كما قاله الكِسَائي والأَصْمَعِي. أَو لأَنه يجوز أَن يتفاوتا في المال والربح كما يتفاوت العِنان في يد الراكب حالة الميل والإِرخاء، كما في «المُغْرِب» و «المبسوط» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت