الصفحة 1990 من 2344

(ولو تَرَكَ أَحدهما) البيع واختار الفسخ (بعدما قُضِي له) بأَخذ نصفِهِ أَو تركه (لم يأْخذ الآخر كله) لأن القاضي لمّا قَضَى بالمبيعِ بينهما تضَّمن قضاؤه فسخَ العقدِ في حق كل واحد منهما في النصف، فلا يعود إِليه إلا بتجديد العقد. قيد ببعد القضاء لأنه لو ترك قبل القضاء (كان للآخر أَن) يأْخذ الجميع، لأن ببينتَه أَثبتت أَنه اشترى الكلَّ، وإِنما لم يرجع إِلى النصف لضرورة القضاء ولم يوجد.

(والشراء أَحق من هبةٍ) مع قبضٍ (و) من (صدقةٍ) مع قبض (و) من (رهن مع قبض) يعني: إِذا ادّعى واحدٌ شراءً من شخصٍ وآخَرُ هبةً وقبضا، أَو صدقةً وقبضا، أَو رهنًا وقبضا من ذلك الشخص وأَقام كلٌّ منهما بينةً ولا تاريخ معهما، فالشراءُ أَولى لكونه معاوضةً من الجانبين، يثبتُ به الملك في المُعَوَّض والعِوض. والبينات تُرَجّح بكثرةِ الإثبات.

(والشرَاءُ والمَهُر سَوَاء) يعني: إِذا ادّعى واحدٌ شراء شيء من آخر، وادّعت امرأَة أَنه تزوجها عليه، فليس أَحدهما أَحقّ به من الآخَر، ويُقضى به بينهما، وهذا عند أَبي يوسف. وقال محمد: الشراء أَولى، وعلى الزوج قيمةُ ذلك الشيء (وكذا الغَصْبُ والودِيْعة) سواء. حتى لو كان عينٌ في يد رجل، فأَقام رجلان عليه البَيِّنةَ، أَحدهما بالغصب والآخر بالوديعة، يُقضى بها بينهما نِصفين، لأن الوديعة تصيرُ غصبًا بالجحود.

(ولا يُرَجَّح بكثرَةِ الشهُودِ) فلو أَقام أَحد المُدَّعيين أَربعةً والآخر اثنين فهما سواء، لأن كلَّ واحدٍ من البَيِّنتين لا يُوجِب إِلا الظن، وبه قال أَحمد والشافعي في الجديد، ومالك في المشهور. وقال الأوزاعي: يرجح، وهو قول الشافعي في القديم ومالك في رواية، لأن القلب إِليهم أَميل، وعن مالك أَيضًا يُرجّح بزيادة العدالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت