الصفحة 2000 من 2344

(ويُفْسِدُهُ جهالةُ البدل) وهو ما وقع عليه الصلح، لأن البيعَ يَفْسُدُ بالجهالة المفضية إِلى المنازعة. قيد بالبدل لأن جهالتَه هي المفضية إِلى المنازعة في الصلح، لأن المصالَحَ عنه لا يحتاج في الصلح إِلى تسليمه، فلا تضره الجهالة، بخلاف المُصالَحِ عليه، ولهذا لو كان البدلُ غيرَ مقدورِ التسليمِ يَفسدُ الصلح، ولو كان المُصَالح عنه كذلك لا يفسد، لأنه لا يحتاجُ إِلى تسليمه، وكذا يفسد البدل بجهالة الأجل إِذا جعل مؤجلًا (وما استُحِق من المُدَّعى) أَي المصالح عنه (رد المُدَّعي حِصَتَه من العوض) أَي البدل إِن كلًا فكلًا وإِن بعضًا فبعضًا (وما استُحِق من البدلِ رجع) المُدَّعي على المُدَّعى عليه (بحصته من المُدَّعى) إِن كلًا فبالكل وإِن بعضًا فبالبعض، لأن كل واحد منهما عوضٌ عن الآخر، وهذا حكم المعاوضة.

(وكإِجارة) عطف على كبيع، أَي والصلحُ عن إِقرار كإِجارة (إِن وقع عن مالٍ بمنفعة) لوجود معنى الإجارة، وهو تمليك المنفعة بمال، والاعتبار في العقود للمعاني. والأصل في الصلح أَن يُحمل على أَشبهِ العقود له فتجري فيه أَحكامه. (فيُشترط التوقيت فيه) أَي في الصلح الواقع عن مال بمنفعة، وهذا إِذا كانت المنفعةُ تُعلم بالتوقيت، كالخدمة وسُكنى الدار. قيدنا به لأنه لو كانت لا تُعلم به، كما لو صالح عن مالٍ على نقلِ هذا الشيء من ههنا إِلى ثَمَّة لا يُشترط التوقيت. (ويَبْطُل) الصلح (بموتِ أَحدِهِما في المدة) وبهلاكِ المنفعةِ قبل الاستيفاء، حتى لو صالح عن دعوى دار على سُكنى دار، أَو خدمة عبد سنة ، أَو ركوب الدابة إِلى بغداد، أَو لبس هذا الثوب شهرًا، ثم مات المُدَّعي أَو المُدَّعى عليه، أَو هلك محلُ المنفعة، فإِن كان قبل استيفاء شيء من المنفعة بطل الصلح فيعود إِلى الدعوى. وإِن كان بعد استيفاء بعضها بطل بقدْر ما بقي ورجعت دعواه بقدرِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت