الصفحة 2001 من 2344

وهذا قول محمد وهو القياس، لأن هذا الصلح إِجارة، وهي تَبْطُل بواحد من هذه الأشياء. وقال أَبو يوسف: إِن مات المُدَّعى عليه لا يبطل الصلح ويستوفي المُدَّعي المنفعة، وإِن مات المُدَّعي فكذلك في خدمةِ العبد وسُكنى الدار. ويقومُ الوارث مَقَامَه ويبطل في ركوب الدابة ولبس الثوب، لأن الصُلح لقطعِ المنازعة، وفي إِبطال الصلح بموت أَحدهما إِثارَتهَا بينهما، والناس متفاوتون في الركوب واللبس، فلا يقوم الوارث فيه مَقَامَ المورِّث للضرر الذي يلحقُ المالك.

(والآخَرَان) وهما الصلح مع إِنكار أَو سكوت (معاوضةٌ في حق المُدَّعي) لأنه يأخذُ بدلَ الصلح على أَنه عِوضٌ في زَعْمِهِ (وفداءُ يمينٍ وقطعُ نِزَاعٍ في حق الآخر) وهذا في الإنكار ظاهر، لأن بالإنكار تَبَيَّن أَنَّ ما يُعطيه لقطع الخصومةِ وفِداءِ اليمين، وكذا في السكوت، لأنه يحتمل الإقرار والإنكار، وعلى تقدير الإقرار يكون عِوَضًَا، وعلى تقدير الإنكار لا يكون، فلا يثبتُ كونه عوضًا بالشك.

ويجوزُ أَن يختلفَ حكمُ العقدِ وغيره في شخصين، كما في الإقالة، فإِنها فسخٌ في حقِ المتعاقدين بيعٌ في حق ثالث، وكالخلع فإِنه معاوضةٌ من جانب المرأَة يمينٌ من جانب الزوج، وكالنكاح فإِنه حِلٌّ في حق المتناكحَين تحريمٌ مؤبَّدٌ في حق أَصولهما، وكالجهة الواحدة في تحري القوم عند اشتباه القِبلة، فإِنها قِبْلَة في حق مَنْ وقع تَحَرِّيه عليها دون الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت