الصفحة 2002 من 2344

(فلا شُفعةَ في صلح عن دار) مع سكوت أَو إِنكار، لأنه يعتقدُ أَنها دارُه، باقية على مِلكه، فإِن ما يدفعه إِلى المُدَّعي ليس بعوضٍ عنها وإِنَّما هو لافتداءِ اليمين وقطع الخصومة (بل) الشفعةُ (في الصلحِ على دار) لأن المُدَّعي يأْخذها عوضًا عن المال، فكانت معاوضةً في حقه وإِن كان المُدَّعى عليه يُكذِّبهُ، فصار كما لو قال: اشتريتُ هذه الدار من فلانٍ وفلانٌ يُنكر، حيث يأخذُها الشفيعُ بالشفعةِ (وما استُحِقّ) في الصلح مع سكوت وفي الصلح مع إِنكار (من المُدَّعَى) وهو بفتح العين، و «مِنْ» بيانٌ لما (فكما مر) في الصلح مع إِقرار، من أَن المُدَّعي يردُ حِصَته من العِوضِ، لأن المُدَّعى عليه لم يدفع العِوضَ إِلا لدفعِ الخصومةِ عن نفسه، فإِذا ظَهَرَ الاستحقاق في الجميع، تبين أَن لا خصومة للمُدَّعي، فبقي العوِضُ في يده غير مشتمل على غرضه، فيسترده، وإِذا ظهر في بعضه تبين أَنْ لا خصومة له في ذلك البعض، فخلى العِوَض فيه عن الغرضِ الذي هو العوض.

(وما استُحِقّ من العِوَضِ رَجَعَ) المُدَّعي (إِلى الدعوى) في الكل إِن استحق الكل، وفي قَدْر المستحق إِن استُحق البعض، لأن المُدَّعي ما ترك الدَّعوى إِلا ليُسَلَّم له البدل، فإِذا لم يُسلَّمِ له رجع بالمُبْدَلِ وهو الدعوى. (ولو صَالَحَ على بعض دار يدعيها) بأَن صالحه على بيت معلوم منها (لم يصِحَّ) الصلح، وهو على دعواه في الباقي، لأن بعض الشيءِ لا يصلح عِوضًا عن كله. وبه قال مالك وأَحمد، وهو وجه في مذهب الشافعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت