فهرس الكتاب
(وحيلتُهُ) أَي حيلة جوازِ هذا الصُّلح (أَن يزيد) المُدَّعى عليه (في البدلِ شيئًا) ثوبًا أَو درهمًا، حتى يكون ذلك الشيءُ عوضًا عن الباقي في يده (أَو يُبرىءَ) من الإبراء، بصيغة المفعول أي يُبرأ المدَّعى عليه، أو بصيغة الفاعل أي يبرىء المُدَّعي المُدَّعى عليه (عن دعوى الباقي) بأَن يقول له المُدَّعي: أَبرأَتُك أَو برئتُ من دعوى هذه الدار، لأن الإبراء عن دعوى العين جائز.
(وصَحّ الصُلح عن دَعَوى المالِ) بمال وبمنفعة أَما بمنفعةٍ فلأنه في معنى الإجارة، وأَما بمال فلأنه بمعنى البيع في حقهما إِن وقع مع إِقرار، وفي حق المُدَّعي إِن وقع مع سكوت أَو إِنكار، وافتداء اليمين في حق الآخر.
(و) صح الصلح عن دعوى (المنفعةِ) بمال وبمنفعة، كإِن ادّعى في دار سكنى سنةً وصيةً من رَبِّ الدار، فَجَحَدَه الوارث أَو أَقر به وصالحَه عن شيء جاز، لأن أَخذَ العوض عن المنفعةِ جائزٌ بالإِجارة، فكذا بالصلح، لكن لا يجوز بالمنفعة عن المنفعة، إِلا إِذا كانا مختلفِي الجنس، كما لو صالح عن السُّكنى على خدمة العبد، أَو زِراعة الأرض، أَو لبس الثياب. أَما إِن اتحد جنسهما كما لو صالح عن السُّكْنى على السُّكْنى، أَو عن الزراعة على الزراعة، فإِنه لا يجوز لأن المنفعة لا يجوز استئجارها بجنسها، ويجوز بخلاف جنسِهَا من المنافع، فكذا الصلح.
(و) صح الصلح عن دعوى (الجِنَايةِ في النفس وما دونها عَمْدًا أَو خطأَ) سواء كان مع إِقرار أَو سكوت أَو إِنكار. أَما العمدُ في النفس فلقوله تعالى: {فَمَنْ عُفِي لَهُ مِنْ أَخِيْهِ شَيءٌ فاتِّبَاعٌ بالمَعْرُوفِ وأَدَاءٌ إِليه بإِحْسَانٍ} ، فإِن معناه عند ابن عباس والحسن والضحاك: فمن أُعطي له وهو وليُّ القتيلِ من دم أَخيه أَي من جهةِ المقتول شيءٌ من المال بطريق الصلح. ونكَّرَه لأنه مجهولُ القدْر، فإِنه يُقدَّرُ بما تراضيا عليه. {فاتباع بالمعروف}