الصفحة 2026 من 2344

(وَلِغَيْرِ المُحْصَنِ) عطف على للمحْصَن، أَي وحدُّ الزِّنا لغير المُحْصَن (جَلْدُهُ مئةً وَسَطًَا) أَي ضربًا مؤلمًا غير جارحٍ (بِسَوْطٍ لا ثَمَرَةَ لَهُ) قيل الثمرة: العقدة، وقيل العَذَبة: وهي ذنبه. والأول أَصحّ، لأن الثمرة إِذا ضرب بها يصير كل ضربة ضربتين، كذا في «الإيضاح» . والأظهر أَن كلاهما ممنوعٌ لما سيأْتي. والدليل على أَن حدّ غير المحصن الجلد قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ والزانِي فاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} وقد نُسِخَتْ في حقّ المُحْصَن بما سبق، فبقيت في حق غيره. ولعلّ تقديم الزانية، لأنها لو لم تُطْمِعْه لم يطمع. وروى ابن أَبي شَيْبة في «مصنفه» عن عيسى بن يونس، عن حَنْظلة السَّدُوسي قال: سمعت أَنس بن مالك يقول: كان يؤمر بالسوط فتُقطع ثمرته، ثم يُدَقُّ بين حجرين حتى يَلِين، ثم يضرب به. قلنا لأنس: في زمان مَنْ كَانَ هذا؟ قال: في زمن عمر بن الخطاب.

وفيه وفي «مصنف عبد الرَّزَّاق» عن ابن مسعود: أَن رجلًا جاء بابن أَخ له إِليه، فقال له: إِنه سكران. فقال: تَرْتِرُوه ومَرْمِزُوهُ ـ أَي حرِّكُوه ـ واستَنِْكهُوه. ففعلوا، فرفعه إِلى السجن، ثم جاء من الغد ودعا بسوطٍ، ثم أَمر بثمرته فدُقَّت بين حجرين حتى صارت دِرَّةً، ثم قال للجلاّد: اجلد وارفع يدك، وأَعطِ كل عضو حقّه. وفي «مصنفيهما» و «موطأ أَبي مصعب» عن مالك، عن زيد بن أَسلم: أَنّ رجلًا اعترف على نفسه بالزنا، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوطٍ، فأُتِيَ بسوطٍ مكسورٍ فقال: «فوق هذا» ، فأُتي بسوطٍ جديدٍ لم تقطع ثمرته، فقال: «بين هذين» ، فأُتي بسوطٍ قد رُكِّب به ولاَنَ، فأَمر به فجُلِدَ، ثم قال: «أَيها الناس قد آن لكم أَن تنتهوا عن حدود الله، فمن أَصاب من هذه القاذورات شيئًا فليستتر بستر الله، فإِنه من يُبْدِ لنا صَفْحَته نُقِمْ عليه كتاب الله» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت