الصفحة 2027 من 2344

(وَتُنْزَعُ ثِيَابُهُ) لأن المقصود إِيصال الألم إِليه، وهو بنزع الثياب أَتمّ، وبه قال مالك. ويؤيّده أَنه عبرّ عن الضربة بالجَلْدة للإيماء إِلى إِيصالها بالجِلْدَة، نظرًا إِلى أَصل المادة. وقال الشّافعيّ وأَحمد: يُتْرَك عليه قميصٌ أَو قميصان، لأن الأمر بالجلد لا يقتضي التجريد (إِلاّ الإزَارَ) فإِنه لا يُنْزَع، لأن في نزعه كشف عورته. وقول صاحب «الهداية» : لأن عليًا كان يأمر بالتجريد في الحدود غريبٌ، بل في «مصنف عبد الرَّزَّاق» عن عليّ أَنه أُتي برجلٍ في حدَ فضربه وعليه كساءٌ قَسْطلاني قاعدًا. وفيه أَيضًا عن الشعبيّ قال: سأَلت المُغِيرة بن شُعْبَة عن المحدود أَتُنْزَعُ ثيابه عنه؟ قال: لا، إِلاّ أَن يكون فَرْوًا أَو حشوًا. وفيه أَيضًا عن ابن مسعود قال: لا يَحِلُّ في هذه الأُمَّة تجريدٌ ولا مَدٌّ ولا غُلٌّ.

(ويُفَرَّقُ) الجلد (عَلَى بَدَنِهِ) لأن جمعه في عضوٍ واحدة قد يُفْضِي إِلى التَلَف، والجَلْد زاجرٌ لا متلِفٌ (إِلاّ رَأْسَهُ) لئلا يؤدي إِلى زوال سمعه أَو بصره أَو شمّه (وَ) إِلا (وَجْهَهُ وفَرْجَهُ) ومقَاتِله لئلا يؤدي إِلى هلاكه، لما روى ابن أَبي شَيْبَة وعبد الرَّزَّاق في «مصنفيهما» عن عليّ أَنه أُتِي برجلٍ سكرانٍ أَو في حدَ فقال للجلاّد: اضرب وأَعطِ كلّ عضوٍ حقّه، واتقِ الوجه والمذاكير. ولعموم ما رواه الشيخان عن أَبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذا ضرب أَحدكم فليتقِ الوجه» . وقال أَبو يوسف آخِرًا: يضرب الرأْس سوطًا، لِمَا روى ابن أَبي شَيْبَة في «مصنفه» عن وَكِيْعٍ، عن المَسْعُودي، عن القاسم: أَن أَبا بكرٍ أُتِي برجلٍ انتفى من أَبيه، فقال أَبو بكر للجلاّد: اضرب الرأْس، فإِن الشيطان في الرأس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت