فهرس الكتاب
وأُجيب بأَنّ المسعودي ضعيفٌ، ولكن يقوِّيه ما في «مسند الدَّارميّ» عن سليمان بن يَسَار: أَن رجلًا يُقُال له صَبِيغ قَدِمَ المدينة فجعل يسأَل عن متشابه القرآن، فأَرسل إِليه عمر، وقد أَعَدَّ له عراجين النخل، فأُتِيَ به فقال له: من أَنت؟ قال: أَنا عبد الله صبيغ، فأَخذ عمر عُرْجونًا من تلك العراجين فضربه على رأَسه، وقال: أَنا عبد الله عمر، وجعل يضربه حتى أَدمى رأَسه. فقال: يا أَمير المؤمنين حسبك، قد ذهب الذي كنت أَجد في رأَسي. وفي «الذَّخِيْرة» عن أَبي يوسف: لا يضرب البطن ولا الصدر، لأنه مُهْلِكٌ، واختاره بعض المشايخ.
(قَائِمًَا في كُلِّ حَدَ) لأن مبنى الحدود على الشهرة لقوله تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ المَؤمْنِيْنَ} والقيام أَبلغ فيها (بِلاَ مَدَ) أَي من غير أَن يُلْقى على الأرض ويمدّ رجلاه. وقيل: معناه من غير أَن يمدّ الضارب يده فوق رأَسه. وقيل: من غير أَن يمدّ السوط على العضو عند الضرب ويجره. وبلا ربطٍ أَيضًا ولا مسك إِلا أَن يعجزه، لأن ذلك كلّه زيادة على المستَحَقّ عليه وهو الجلد.
(وَلِلْعَبدِ) والأولى وللمملوك (نِصْفُهَا) أَي نصف المئة جلدة لقوله تعالى: {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المُحْصَنَاتِ مِنَ العَذَابِ} والمراد به الجلد، لأن الرجم لا يتنصَّفُ، أَو لعدم الإحصان لفقد شَرْطِه وهو الحرية. فإِذا ثبت النصف في الإماء للرِّق ثبت في العبيد دلالةً، إِذ النص الوارد في أَحد المثلين واردٌ في الآخر.